للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

رأسها قال ابن قدامة: «وأحمد من أهل الحديث، ولا يستدل بحادثة عين إلا إذا ثبتت عنده إن شاء الله» (١).

قلت (أبو مالك): الذي يترجح مما تقدم أنه يجب مسح الرأس كله في الوضوء لقوة أدلته وأما من قال بأن الباء في الآية للتبعيض، فقد أنكره سيبويه في خمسة عشر موضعًا من كتابه، وقال ابن برهان: من زعم أن الباء تفيد التبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه. اهـ (٢).

ثم إنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة ولكن كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة (٣).

وأما المرأة فلا أعلم دليلاً على التفريق بينها وبين الرجل في ذلك، لكن يجوز لها أن تمسح على خمارها، ولو مسحت مقدم رأسها مع الخمار فهو أولى خروجًا من الخلاف. والله أعلم.

فائدة: إذا كان الرأس ملبدًا بحناء ونحوها جاز المسح عليه: لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في إحرامه ملبِّدًا رأسه -كما سيأتي في الحج- فلا يُتكلف نقضه لأجل الوضوء، فإن ما وضع على الرأس من ذلك تابع له، والله أعلم.

٤ - مسح الأذنين:

يجب مسح الأذنين مع الرأس، لأنهما منه، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الأذنان من الرأس» (٤) والحديث ضعيف مرفوعًا على الراجح، لكنه ثابت عن جمع من السلف منهم ابن عمر (٥).

ويشهد لذلك الأحاديث التي فيها «أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه وأذنيه مرة


(١) «المغنى (١/ ٩٣).
(٢) «نيل الأوطار» (١/ ١٥٥)، و «المغنى» (١/ ٨٧).
(٣) «مجموع الفتاوى» (٢١/ ١٢٢)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٢/ ٥٧١)، و «سبل السلام» (١/ ١٠٧).
(٤) ضعيف: وله طرق كثيرة كلها معلولة وقد اختلف في تحسينه بمجموعها، بل ذهب العلامة الألباني -رحمه الله- في «الصحيحة» (١/ ٥٥) إلى أنه ربما يرتقى إلى درجة المتواتر عند بعض العلماء (!!) وقد تعقبه شيخنا -حفظه الله- في «النظرات» ورجح ضعفه وهو الصواب، وقد ضعفه الشيخ مشهور حسن -حفظه الله- بعد بحث رائق في حاشيته على «الخلافيات» للبيهقي (١/ ٤٤٨).
(٥) إسناده حسن: أخرجه الدارقطني (١/ ٩٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨) وغيرهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>