للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"ويزعم الذين انحرف بهم المسار عن دين الله وشرعه أن مصاحبة الخاطب المخطوبة، والخلوة بها، والسفر معها، أمر لا بدَّ منه، لأنه يؤدي إلى تعرف كل واحد منهما على الآخر!!

ومن نظر في سيرة الغرب في هذه المسألة وجد أن سبيلهم لم يؤدِّ إلى التعارف والتآلف بين الخاطبين، فكثيرًا ما يهجر الخاطب خطيبته، بعد أن يفقدها شرفها، وقد يتركها، ويترك في رحمها جنينًا تشقى به وحدها، وقد ترميه من رحمها من غير رحمة.

وحتى الذين توصلهم الخطبة إلى الزواج كثيرًا ما يكتشف كل واحد من الزوجين أن تلك الخطبة الطويلة لم تكشف له الطرف الآخر ... " (١).

[٤] لا يجوز للخاطب مصافحة المخطوبة ولا مسُّ شيء منها: وإن أمن الشهوة، لأنها أجنبية عنه، ولوجود الحُرْمة وانعدام الضرورة والبلوى:

١ - فعن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمسَّ امرأة لا تحلُّ له" (٢).

ولذا لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصافح النساء ولا يبايعهن إلا كلامًا.

٢ - فعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول للمرأة المبايعة: "قد بايعتك" كلامًا وقالت: "ولا والله، ما مسَّت يده يد امرأة قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: "قد بايعتك على ذلك" (٣).

وفي رواية أنه قال لهن: "إني لا أصافح النساء .. " (٤).

[٥] محادثة المخطوبة:

يجوز للخاطب -إن احتاج ذلك- أن يحادث المخطوبة في وجود المحرم، إما للتعرف على صوتها، أو ليقف على رأيها فيما له أثر في الحياة الزوجية المقبلة، ولها أن تحادثه بشرط الانضباط بالضوابط الشرعية، فيكون الكلام بقدر الحاجة،


(١) «أحكام الزواج» د. عمر الأشقر (ص: ٥٨) بتصرف يسير.
(٢) حسن: أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢١١)، وانظر «الصحيحة» (٢٢٦).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٢٧١٣).
(٤) صحيح: أخرجه الترمذي (١٥٩٧)، والنسائي (٤١٨١)، وابن ماجة (٢٨٧٤)، وأحمد (٦/ ٣٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>