للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطلاق ولم يعيِّن له لفظًا، فعُلم أنه ردَّ الناس إلى ما يتعارفونه طلاقًا، فأيُّ لفظ جرى عرفهم به، وقع به الطلاق مع النية والله أعلم.

وأما أنه يقع ظهارًا فلو كان صحيحًا، لكفَّر النبي صلى الله عليه وسلم بكفارة الظهار، ولو فعل لاشتهر عنه ذلك، فدلَّ على أنه لم يفعل.

(ب) الطلاق بالكتابة:

إذا كان الرجل غائبًا، فكتب إلى زوجته بطلاقها، وقع الطلاق إذا نواه، عند جماهير أهل العلم من الأئمة الأربعة وغيرهم (١)، ويدلُّ على هذا:

١ - حديث فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بن حفص طلقَّها ألبتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له، فقال: "ليس لك عليه نفقة" ... الحديث (٢).

٢ - عن الزهري قال: "إذا كتب إليها بطلاقها، فقد وقع الطلاق عليها، فإن جحدها استُخلف" (٣).

٣ - وعن الحسن البصري -في رجل كتب بطلاق امرأته ثم محاه قبل أن يتكلَّم- قال: "ليس بشيء إلا أن يمضيه أو يتكلم به" (٤).

٤ - وعن إبراهيم النخعي قال: "إذا خط الرجل بيده الطلاق فهو طلاق" (٥).

٥ - ولأن الكتابة حروف يُفهم منها الطلاق، فإذا أتى فيها بالطلاق وفهم منها ونواه، وقع كاللفظ.

بينما ذهب أبو محمد بن حزم -رحمه الله- إلى أن الطلاق لا يقع إلا على اللفظ، وأما الكتابة فلا تكون عنده طلاقًا (!!) والحديث حجة عليه، فالصحيح وقوع الطلاق بالكتابة مع النية له، فإن لم ينو الطلاق لم يقع -عند الجمهور- "لأن الكتابة محتملة، فإنه قد يقصد بها تجربة القلم، وتجويد الخط، وغمَّ الأهل، فلم يقع ككنايات الطلاق، ولأنه لو نوى باللفظ غير الإيقاع لم يقع، فالكتابة أولى" (٦).


(١) «ابن عابدين» (٢/ ٢٤٦)، و «القوانين الفقهية» (٢٣٠)، و «الأم» (٥/ ١٨١)، و «المغني» (٧/ ٢٣٩)، و «المحلي» (١٠/ ١٩٦).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (١٤٨٠)، وأبو داود (٢٢٨٤)، (٦/ ٢١٠).
(٣) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (١١٤٣٣).
(٤) إسناده صحيح: أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (١١٨٣).
(٥) إسناده صحيح: أخرجه سعيد بن منصور.
(٦) «المغني» لابن قدامة (٧/ ٢٣٩) ط. المنار.

<<  <  ج: ص:  >  >>