للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وظاهرة تقديم القرعة على التخيير، لكن قدِّم التخيير عليها لعمل الخلفاء الراشدين به، فقد صحَّ عن عمر - رضي الله عنه - أنه: «اختُصم إليه في صبي، فقال: هو مع أمه حتى يُعرب عنه لسانه فيختار» (١).

ورُوي عن عمارة بن رؤيبة: «أن عليِّا - رضي الله عنه - خيَّره بين أُمِّه وعمِّه فاختار أمِّهُ، فقال له: أنت مع أمك، وأخوك هذا إذا بلغ ما بلغت خُيِّر كما خيِّرت، قال: وأنا غلام» (٢) وفي سنده ضعف.

وهذا هو الراجح للحديث وأثر عمر، على أنه قد ذكر ابن القيم - رحمه الله- أن التخيير والقرعة لا يكونان إلا إذا حصلت به مصلحة الولد، فلو كانت الأم أصون من الأب وأغير منه قدِّمت عليه ولا التفات إلى قرعة ولا اختيار الصبي في هذه الحالة، فإنه ضعيف العقل يؤثر البطالة واللعب، فإذا اختار من يساعده على ذلك فلا التفات إلى اختياره، وكان عند من هو أنفع له، ولا تحتمل الشريعة غير هذا، ومتى أخلَّ أحد الأبوين بأمر الله ورسوله في الصبي وعطّله والآخر مُراعٍ له فهو حق وأولى به (٣).

[٢] بالنسبة للصغيرة: فللعلماء فيها أقوال: فقال المالكية: تبقى عند أمِّها حتى تتزَّوج ويدخل بها زوجها، وقال الحنفية وهو قول لأحمد: أنها إذا بلغت المحيض تضم إلى أبيها، وقال الحنابلة - في المذهب -: إذا بلغت سبعًا ضُمَّت إلى أبيها.

فاتفق الأئمة الثلاثة على أنها لا تخيَّر، وقال الشافعي: تخيَّر كالغلام، وتكون عند من تختار منهما.

واختار شيخ الإسلام أنها لا تخيَّر، بل تجعل عند أحد الأبوين إذا كان يلتزم طاعة الله تعالى في تربيتها، فإن لم تحصل طاعة الله ورسوله بمقامها عند أحدهما، مع حصول ذلك عند الآخر، قدم الآخر قطعًا (٤).


(١) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرازق (١٢٦.٦)، وسعيد بن منصور (٢٢٦٣).
(٢) إسناده ضعيف: أخرجه عبد الرازق (١٢٦.٩)، وسعيد بن منصور (٢٢٦٥)، والبيهقي (٨/ ٤).
(٣) «زاد المعاد» (٥/ ٤٧٤)، و «سبل السلام» (ص ١١٧٧).
(٤) «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ١٣٠ - ١٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>