للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنه لا يمكن المساواة في كسر العظم وتنقله، قلت: قد ورد عن العباس - رضي الله عنه - مرفوعًا: «لا قود في المأمومة، ولا في الجائفة، ولا في المنقلة» (١) وهو حديث ضعيف لا يثبت.

٢ - واتفقوا على وجوب القصاص في الموضحة؛ لأنه يتيسر ضبطها واستيفاء مثلها، إذ يمكن أن ينهي السكين إلى العظم فتتحقق المساواة.

٣ - واختلفوا فيما دون الموضحة: فذهب الحنفية والمالكية - وهو رواية عند الشافعية - إلى أن فيها القصاص، وذهب الشافعية - في المذهب - والحنابلة إلى عدم القصاص فيما دون الموضحة.

قلت: والذي فهمته من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أن القصاص يكون في كل شيء حتى في اللطمة والضربة والسُّبة، استدلالًا بعموم قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} (٢).

وبعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقود في الطعنة والجبذة، وكذلك الصحابة. وردًّا على شبهة تعذُّر المماثلة في ذلك يقول: «... والعدل في القصاص بحسب الإمكان، ومن المعلوم أن الضارب إذا ضُرب مثل ضربته، أو قريبًا منها كان هذا أقرب إلى العدل من أن يُعزَّر بالضرب بالسوط، فالذي يمنع من القصاص خوفًا من الظلم يبيح ما هو أعظم ظلمًا مما فرَّ منه، فعلم أن ما جاءت به السنة أعدل وأمثل ...» اهـ.

ثانيًا: الجراح الواقعة على سائر البدن (٣) وهي نوعان:

١ - الجائفة: وهي التي تصل إلى الجوف، سواء نفذت إليه من الصدر أو الظهر أو البطن أو الجنبين أو الدبر.

وقد ورد حديث العباس مرفوعًا: «لا قود في المأمومة ولا في الجائفة ولا في المنقلة» (٤) ولا يصح، لكن اتفق الفقهاء على أنه لا قصاص في الجائفة.


(١) ضعيف: أخرجه ابن ماجة (٢٦٣٧)، وأبو يعلى (٦٧٠٠) رضي الله عنه مرفوعًا: «لا قود في المأمومة، ولا في الجائفة، ولا في المنقلة» وهو حديث ضعيف لا يثبت.
(٢) سورة البقرة: ١٩٤.
(٣) «ابن عابدين» (٥/ ٣٧٤)، و «جواهر الإكليل» (٢/ ٢٥٩)، و «روضة الطالبين» (٩/ ١٨١)، و «المغني» (٧/ ٧٠٩).
(٤) ضعيف: تقدَّم قريبًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>