للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مسائل تتعلق بمواقيت الصلاة]

[١] الوقت أوكد فرائض الصلاة:

فعل الصلاة في وقتها فرض، والوقت أوكد فرائض الصلاة، قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً} (١). ولهذا لم يَجُزْ تأخير الصلاة عن وقتها، ولو لجنابة أو حدث أو نجاسة في الثوب، ولا لفقدان ما تُستر به العورة، ولا غير ذلك، -على الصحيح- بل يصلى في الوقت بحسب حاله (٢).

وقد امتدح الله تعالى المحافظين على مواقيت الصلاة، فقال تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ} (٣). {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} (٤).

قال ابن مسعود: «ذلك على مواقيتها» (٥).

بل جعل الصلاة في وقتها أفضل الأعمال، وأحبها إليه سبحانه، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ (وفي رواية: أفضل؟) قال: «الصلاة على وقتها» قلت: ثم أيُّ؟ قال: «بر الوالدين» قلت: ثم أيُّ؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» (٦).

وحذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من متابعة الأمراء على تأخير الصلاة -عن وقتها المختار- فعن أبي ذرِّ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يُميتون الصلاة (أو يؤخرون الصلاة عن وقتها)؟» قلت: فما تأمرني؟ قال: «صلِّ الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصلِّ، فإنها لك نافلة» (٧).

وبيَّن أنس بن مالك رضي الله عنه أن تأخير الصلاة عن وقتها المختار [لغير عذر] خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأنه تضييع للصلاة، فعن الزهري قال: دخلت على أنس


(١) سورة النساء، الآية: ١٠٣.
(٢) وهذا اختيار شيخ الإسلام في «الفتاوى» (٢٢/ ٣٠) وعزاه لجماهير أهل العلم، وانظر «الفروع» (١/ ٢٩٣)، و «الأم» (١/ ٧٩)، و «المجموع» (١/ ١٨٢).
(٣) سورة المعارج، الآية: ٢٣.
(٤) سورة المعارج، الآية: ٣٤.
(٥) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ٣٨٦)، والطبراني كما في «المجمع» (٧/ ١٢٩).
(٦) صحيح: أخرجه البخاري (٥٢٧)، ومسلم (٨٥).
(٧) صحيح: أخرجه مسلم (٦٤٨)، والترمذي (١٧٦)، وانظر «تعظيم قدر الصلاة» (١٠٠٧) بتحقيقي.

<<  <  ج: ص:  >  >>