للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، فقمت أصلي معه، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي فأسني عن يمينه» (١). ولا فرق في هذا بين النفل والفرض على الصحيح.

[١١] من إمام إلى منفرد: لا يجوز إلا لعذر، كأن يحدث للمأموم عذر فيترك الإمام وحده، فحينئذ يجوز وصلاته صحيحة.

[١٢] من مأموم إلى منفرد: فقيل: يجوز لعذر شرعي كتطويل الإمام فوق السُّنَّة وكأن يطرأ على المأموم وجع ونحوه مما يحتاج معه إلى الانفراد والتخفيف والانصراف، ويستدل لهم بقصة الرجل الذي صلى خلف معاذ بن جبل فأطال القراءة فانفرد الرجل وصلى وحده وشكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بالإعادة (٢).

وقيل: بل ليس له الانفراد وإنما إذا طرأ عليه شيء فله أن يقطع الصلاة ثم يصليها وحده، وأجابوا بأن الظاهر من حديث معاذ أن الرجل خرج من صلاته ثم صلاها وحده، كما في رواية مسلم (٤٦٥): «فانحرف رجل فسلَّم ثم صلى وحده».

قلت: والأول أظهر (٣) -حتى على الرواية الأخيرة- ففعل الرجل لا يدل على عدم جواز الانفراد، ثم إن الذي يظهر لي أن الإمام والائتمام (الجماعة) وصف زائد على أصل الصلاة، فلا تأثير لنيَّتها في صحة الصلاة، وإن كانت قد تُؤثر في تحصيل ثواب الجماعة، كما يدل على هذا مجموع الأحاديث السابق ذكرها فيما يتعلق بنية الإمام والمأموم، والله تعالى أعلم.

اختلاف نية الإمام والمأموم (٤):

لا خلاف في مشروعية ائتمام المصلي بإمام مع توافقهما في النية، فرضًا كانت الصلاة أو سنة.

ثم اختلف أهل العلم فيما إذا اختلفت نية الإمام والمأموم؟ والصحيح أنه لا يشترط أن توافق نية المأموم نية الإمام، وهو مذهب الشافعي وابن حزم (٥).

والدليل على ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».


(١) صحيح: أخرجه البخاري (٦٩٩)، ومسلم (٧٦٣).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٦١٠٦)، ومسلم (٤٦٥).
(٣) وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين، خلافًا لما اختاره الشيخ وحيد.
(٤) انظر «المنهيات الشرعية في صفة الصلاة» للكمالي (ص: ١٤ وما بعدها).
(٥) «مغنى المحتاج» (١/ ٥٠٢)، و «المحلى» (٤/ ٢٢٣)، «بداية المجتهد» (١/ ١٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>