للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرِّق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» (١). قالوا: وهو ظاهر في كونها فرض عين، لأنها لو كانت سنة لم يهدد تاركها بالتحريق، ولو كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول ومن معه.

وقد أجيب عن الاستدلال بهذا الحديث على وجوبها على الأعيان بأجوبة:

منها أن المراد المنافقون لا المؤمنون، ومنها: أنه همَّ ولم يفعل، ولو كان واجبًا ما عفا عنهم، ومنها: أن المراد صلاة الجمعة كما في الرواية الأخرى، وغير ذلك، وأجاب الموجبون عن هذه الأوجه كلها بما يطول ذكره ههنا فليراجع (٢).

٤ - حديث أبي هريرة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخِّص له فيصلي في بيت، فرخَّص له، فلما ولَّى دعاه، فقال: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» فقال: نعم، قال: «فأجب» (٣).

٥ - حديث مالك بن الحويرث قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا -وقد أتيته في نفر

من قومي-: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم» (٤).

٦ - حديث أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تُقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإن الذئب يأكل القاصية» (٥).

٧ - ما رُوى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سمع النداء فلم يُجب، فلا صلاة له إلا من عذر» (٦) والصواب أنه موقوف.

٨ - وعن عبد الله بن مسعود قال: «لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد عُلم نفاقه أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي


(١) صحيح: أخرجه البخاري (٦٤٤)، ومسلم (٦٥١).
(٢) انظر «فتح الباري» (٢/ ١٤٨ - ١٥١)، و «إحكام الأحكام» لابن دقيق العيد (١/ ١٦٦)، و «المحلى» (٤/ ١٩١).
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٦٥٣)، والنسائي (٢/ ١٠٩) وغيرهما.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٦٣١)، ومسلم (٦٧٤).
(٥) تقدم في «حكم الأذان».
(٦) أُعِلَّ بالوقف: أخرجه أبو داود (٥٥١)، وابن ماجه (٧٩٣)، والحاكم (١/ ٢٤٥)، والبيهقي (٣/ ٥٧، ١٧٤)، ورجَّح وقفه وهو الصواب، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>