للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - حديث وابصة بن معبد «أن رجلاً صلَّى خلف الصف وحده، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة» (١).

قالوا: ولولا أن صلاته فاسدة ما أمره بالإعادة، لأن الإعادة إلزام وتكليف في أمر قد فُعل وانتهى منه، ولولا فساده ما كلَّفه بإعادته.

القول الثاني: صلاته صحيحة، ويَكره لغير عذر، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي والشافعي (٢)، وحجتهم:

١ - حديث أبي بكرة: أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «زادك الله حرصًا، ولا تَعُدْ» (٣).

قالوا: أتى أبو بكرة بجزء من الصلاة خلف الصف ولم يؤمر بالإعادة، وإنما نُهي عن العود إلى ذلك فكأنه أرشد إلى ما هو الأفضل، واستدلوا بذلك على أن الأمر بالإعادة في حديث وابصة للاستحباب، جمعًا بين الدليلين.

وأجاب الأوَّلون: بأنه يمكن الجمع بينهما بوجه آخر (٤): وهو أن حديث أبي بكرة مخصص لعموم حديث وابصة، فمن ابتدأ الصلاة منفردًا خلف الصف، ثم دخل في الصف قبل القيام من الركوع لم تجب عليه الإعادة كما في حديث أبي بكرة، وإلا فتجب على عموم حديث وابصة وعلى بن شيبان.

٢ - أن ابن عباس لما أداره النبي صلى الله عليه وسلم من يساره إلى يمينه -وقد تقدم الحديث مرارًا- انفرد خلفه بجزء يسير؟! قالوا: والمفسد للصلاة يستوي فيه الكثير والقليل!! وأُجيبَ: بمثل ما تقدم من حديث أبي بكرة من أن هذه الصورة اليسيرة من الانفراد قبل الوقوف في الصف لا تضر.

٣ - حملوا النفي في قوله «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» على نفي الكمال لا نفي الصحة وأجيب: بأن الأصل نفي الوجود -وهو ممتنع- ثم نفي الصحة حتى


(١) صحيح بطرقه: أخرجه الترمذي (٢٣٠، ٢٣١)، وأبو داود (٦٨٢)، وابن ماجه (١٠٠٤)، وأحمد (٤/ ٢٢٨)، وانظر «الإرواء» (٥٤١).
(٢) «البدائع» (١/ ٢١٨)، و «مغنى المحتاج» (١/ ٢٤٧)، و «جوهر الإكليل» (١/ ٨٠)، و «الأوسط» (٤/ ١٨٣).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٧٨٣)، وأبو داود (٦٨٣)، والنسائي (٢/ ١١٨)، وأحمد (٥/ ٣٩).
(٤) «فتح الباري» (٢/ ٣١٤) ط. السلفية، و «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٣٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>