للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: فحقَّروا شأنه، قال: «فدلوني على قبره» فأتى قبره فصلَّى عليه» (١). وما في معناهما.

والقائلون بهذا القول منهم من أجاز الصلاة على القبر إلى ثلاثة أيام لا يصلَّى بعدها، ومنهم من أجازه إلى شهر، ومنهم: ما لم يبل جسده، ومنهم من أجازها أبدًا.

الثاني: لا تجوز الصلاة على القبر مطلقًا.

الثالث: لا تجوز الصلاة على القبر إلا إذا دفن قبل الصلاة عليه: والقولان مرويان عن النخعي وأبي حنيفة ومالك وحجتهم:

١ - أدلة النهي عن الصلاة في المقبرة وإلى القبور.

٢ - احتجوا بزيادة وردت في حديث أبي هريرة - في قصة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل أو المرأة السوداء- أنه قال: «إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينوِّرها بصلاتي عليهم» (٢).

فقالوا: الصلاة على القبر من خصائصه صلى الله عليه وسلم.

الراجح: الأدلة ثابتة في الصلاة على القبر ثبوتًا لا يُقابل بغير القبول، فأمل فيمن لم يُصلَّ عليه فالأمر أوضح من أن يخفى ولا تزال الصلاة مشروعة عليه ما عَلم الناس أنه لم يُصلِّ عليه أحد، وأما فيمن قد صُلِّي عليه فلمثل حديث السوداء المتقدم، ومعلوم أن الميت لا يدفن في عصره صلى الله عليه وسلم بدون صلاة عليه (٣).

وأما أدلة النهي عن الصلاة في المقبرة والصلاة إلى القبور فإنها مخصصة بما سوى صلاة الجنازة بلا شك، فإن الذي نهى عن ذلك هو الذي صلَّى على القبر، فهذا قوله وهذا فعله ولا يناقض أحدهما الآخر (٤).

وأما دعوى الخصوصية فلا تنهض، لأنها خلاف الأصل ولا تثبت إلا بدليل، والزيادة التي احتجوا بها فالصواب أنها مدرجة في هذا الإسناد وهي من مراسيل


(١) صحيح: أخرجه البخاري (١٣٣٧).
(٢) أخرجه بهذه الزيادة مسلم (٩٥٦) من طريق أبي الربيع وأبي كامل ثنا حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة.
(٣) «الروضة الندية» (١/ ١٧١).
(٤) «المحلى» (٥/ ١٣٩)، و «زاد المعاد» (١/ ١٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>