للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: لا يُحتج بإجماع يخرج منه عليٌّ وابن مسعود وأنس وابن عباس والصحابة بالشام والتابعون، والصحيح أنه يُعمل بكل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يُلتفت إلى إنكار من أنكر، وإن كان الذي يظهر من أحاديث الباب أن الزيادة في التكبير على أربع إنما يُخصُّ بها أهل العلم والفضل كما بوب عليها الطحاوي رحمه الله، والله تعالى أعلم.

إذا ترك تكبيرة مما نواه (١):

من ترك تكبيرة من تكبيرات الصلاة على الجنازة: فإن تركها سهوًا فإنه يكبِّرها ثم يسلِّم، فعن أنس أنه كبَّر على جنازة ثلاثًا ثم انصرف ناسيًا، فتكلم وكلم الناس، فقالوا: يا أبا حمزة، إنك كبرت ثلاثًا؟ قال:

«فصُفُّوا» ففعلوا فكبَّر الرابعة (٢). وإن تركها الإمام عمدًا بطلت صلاته، ولا يُشرع سجود السهو على أي حال.

هل يرفع يديه مع التكبيرات؟

لم يصحَّ في هذا الباب حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل العلم فيه فريقان (٣):

الأول: قالوا: يرفع يديه في التكبيرة الأولى فقط، وهو مذهب الثوري ورواية عن أبي حنيفة ومالك وابن حزم واختاره الألباني، رحمهم الله جميعًا، وحجتهم:

١ - ما يروى عن أبي هريرة مرفوعًا «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى على اليسرى» (٤) وسنده تالف.

٢ - ما يروى عن ابن عباس: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة ثم لا يعود» (٥) وسنده ضعيف.

٣ - أنهم أجمعوا على الرفع في الأولى، ولم يأت فيما سواها شيء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجز فعله.

الثاني: قالوا: يرفع يديه في جميع التكبيرات: وبه قال أكثر أهل العلم: الشافعي وأحمد وإسحاق وهو رواية عن أبي حنيفة ومالك، وحجتهم:


(١) «المغنى» (٣/ ٤٥١)، و «ابن عابدين» (١/ ٦١٣)، و «الدسوقي» (١/ ٤١١).
(٢) في إسناده كلام. أخرجه عبد الرزاق (٦٤١٧) من طريق معمر عن قتادة وفيها كلام.
(٣) «المبسوط» (٢/ ٤٦)، و «المدونة» (١/ ١٦٠)، و «المجموع» (٥/ ٢٣٢)، و «كشاف القناع» (٢/ ٧٢)، و «الأوسط» (٥/ ٤٢٦)، و «المحلى» (٥/ ١٢٨)، و «رفع اليدين» للبخاري (ص: ١٧٥)، و «أحكام الجنائز» (ص: ١٤٨).
(٤) ضعيف جدًّا: أخرجه الترمذي (١٠٧٧)، والدارقطني (٢/ ٧٥)، والبيهقي (٤/ ٣٨).
(٥) ضعيف: أخرجه الدارقطني (٢/ ٧٥)، والعقيلي (٣/ ٤٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>