للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - يجوز في القبر اللحد والشق، والأول أفضل:

اللَّحد: هو الشق عرض القبر (جانبه) من جهة القبلة.

الشَّق: هو الضريح أو الحفرة التي تحفر لأسفل (كالنهر).

وقد جرى العمل عليهما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

واللحد أفضل وهو الذي اختاره الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، فعن أنس قال: «لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجل يَلْحد، وآخر يُضَرِّح، فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأُرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا النبي صلى الله عليه وسلم» (١).

وعن سعد بن أبي وقاص أنه قال: «ألحدوا لي لحدًا، وانصبوا عليَّ اللَّبن نصبًا، كما صُنع برسول الله صلى الله عليه وسلم» (٢).

قال النووي: «أجمع العلماء أن الدفن في اللَّحد والشقِّ جائزان، لكن إن كانت الأرض صُلبة لا

ينهار ترابها فاللَّحد أفضل، لما سبق من الأدلة، وإن كانت رخوة تنهار فالشق أفضل» اهـ (٣).

من الذي يقوم بالدَّفن؟

١ - لا يجوز للنساء القيام بدفن الموتى (٤): فإن المعهود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والذي جرى عليه عمل المسلمين حتى اليوم أن يتولى الرجال الدفن، ولأن الرجال أقوى على ذلك، ثم لو تولته النساء لأفضى ذلك إلى انكشاف شيء من أبدانهن أمام الأجانب وهو غير جائز، وأصرح من هذا كله أن النبي صلى الله عليه وسلم قدَّم أبا طلحة لدفن ابنته - وهو أجنبي عنها- كما سيأتي، ولم يقدِّ النساء، والله أعلم.

٢ - من الأحق بدفن الميت؟

أولياء الميت وذوو رحمه أحق بإنزاله إلى قبره، لعموم قوله تعالى: {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} (٥).

ولحديث عليٍّ رضي الله عنه قال: «غسَّلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبتُ أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئًا، وكان طيبًا حيًّا وميتًا، ووَلَىَ دفنه وإجنانه دون الناس أربعة:


(١) حسن: أخرجه ابن ماجه (١٥٥٧)، وأحمد (٣/ ٩٩).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٩٦٦)، والنسائي (١٩٩٨)، وابن ماجه (١٥٥٦).
(٣) «المجموع شرح المهذب» (٥/ ٢٨٧).
(٤) من كتابي «فقه السنة للنساء» (ص: ١٩٨) ط. التوفيقية.
(٥) سورة الأنفال، الآية: ٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>