للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذهب الشافعي في القديم وإسحاق وبعض أصحاب أحمد، إلى أنه يؤخذ منه شطر ماله مع الزكاة عقوبة له (١).

واحتجوا بحديث: «.. ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله» (٢).

وأجاب الأولون عن هذا الحديث بأنه منسوخ، وتعقب هذا بأن دعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ.

(ب) وإذا كان مانع الزكاة خارجًا عن قبضة الحاكم، فعلى الحاكم أن يقاتله، لأن الصحابة قاتلوا الممتنعين من أدائها.

وأما عقوبة مانع الزكاة في الآخرة: فقد وردت فيه عدة نصوص، منها:

١ - قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} (٣).

٢ - عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من آتاه الله مالاً، فلم يؤدِّ زكاته، مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه -يعني شدقيه- ثم يقول: أنا كنزك، أنا مالك» ثم تلا هذه الآية: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ ..... بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (٤) (٥).

٣ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أُحمى عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح فتكوى بها جنباه وجبهته حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يُرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاته، إلا بُطح لها بقاع قرقرٍ، كأوفر ما كانت تستن عليه، كلما مضى عليه أخراها رُدَّت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله: إما إلى الجنة، وإما إلى النار، وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بُطح لها بقاع قرقرٍ، كأوفر ما كانت فتطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان


(١) «نيل الأوطار» (٤/ ١٤٧)، و «الموسوعة الفقهية» (٢٣/ ٢٣١) الكويت.
(٢) أبو داود (١٥٦٠)، والنسائي (٥/ ١٥ - ١٧)، وأحمد (٥/ ٤) بسند حسن.
(٣) سورة التوبة: ٣٤، ٣٥.
(٤) سورة آل عمران: ١٨٠.
(٥) البخاري (١٤٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>