للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والعسيلة (١).

الثالث: اشتراط الانتشار في التحليل من حيث إنه يرجع حمل قولها: "إنما معه مثل هدبة الثوب" على الاسترخاء وعدم الانتشار


(١) قال ابن عبد البر -رحمنا الله وإياه- في الاستذكار (١٦/ ١٥٦، ١٥٧): ومعنى ذوق العسيلة هو الوطء.
وعلى هذا جماعة العلماء، إلَّا سعيد بن المسيب، فإنه قال: جائز أن ترجع إلى الأول إذا طلقها الثاني، وإن لم يمسها، وأظنُّه لم يبلغه حديث العسيلة، وأخذ بظاهر القرآن: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}، فإن طلقها -أعني الثاني- فلا جناح عليهما أن يتراجعا، وقد طلقها.
وليس في القرآن ذكر مسيس في هذا الموضع، وغابت عنه السنة في ذلك، ولذلك لم يعرج على قوله أحد من العلماء بعده.
وانفرد أيضًا الحسن البصري، فقال: لا تحل لأول حتى يطأها الثاني وطأ فيه إنزال، وقال: معنى العسيلة "الإِنزال".
وخالفه سائر الفقهاء، وقالوا: التقاء الختانين يحللها لزوجها.
قال أبو عمر: ما يوجب الحد، ويفسد الصوم، والحج، يحل المطلقة، ويحصن الزوجين، ويوجب كمال الصداق.
وعلى هذا مذهب مالك, والشافعي، وأبي حنيفة، وجمهور الفقهاء.
وقال مالك، وابن القاسم: لا يحل المطلقة إلَّا الوطء المباح، فإن وقع الوطء في صوم، أو اعتكاف، أو حج، أو حيض، أو نفاس لم يحل المطلقة، ولا يحل الذمية عندهم وطء زوج ذمي لمسلم، ولا وطء من لم يكن بالغًا.
وقال أبو حنيفة، والشافعي وأصحابهما، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن حيّ: يحلها التقاء الختانين، ووطء كل زوج بعد وطئه وطأ، وإن لم يحتلم إذا كان مراهقًا. اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>