للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للميت، وتنفعه، فكذلك الصّلاة، فعلى الولي أن يقضي عن الميِّت ما فاته من صلوات، فإن تعذر ذلك أخرج من التركة أجرة من يصلّي عنه الصلوات الّتي تركها (١).

[مناقشة الاستدلال]

نوقش هذا الدّليل بما يأتي:

١ - أن هذه الأشياء المقيس عليها قد جاءت بخصوصها نصوص تدل على مشروعيتها، وانعقد الإجماع على ذلك، بخلاف الصّلاة حيث لم يردّ نصّ في مشروعيتها عن الميِّت، وقد تقدّم أن العبادات لا تثبت بالآراء والأقيسة، بل لابد

فيها من النصوص (٢).

٢ - أن القياس على الدُّعاء، والصدقة، والحج قياس مع الفارق، وبيان ذلك: أن الدُّعاء ليس فيه نيابة؛ لأنّه شفاعة للغير، فليس من هذا الباب في شيء. وأمّا الصَّدقة، وان كانت عبادة، فليست من باب النِّيابة؛ لأنّ كلامنا إنّما هو في نيابة في عبادة، من حيث هي تقرب إلى الله تعالى، وتوجه إليه، والصدقة عن الغير من باب التصرفات المالية.

وأمّا الحجِّ فإنّه قد جاءت النصوص الدالة على جواز النِّيابة فيه، ثمّ إنّه من المصالح معقولة المعنى، ولا يشترط فيه نيّة المنوب عنه (٣).


(١) شرح النووي على صحيح مسلم: ١/ ٩٠.
(٢) المرجع السابق نفسه.
(٣) الموافقات للشاطبي: ٢/ ١٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>