للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثانيًا: ضعف ما استدل به أصحاب القول الثّاني من أدلة؛ لكونها تعليلات أمكن مناقشتها، وإخراجها عن دلالتها.

المسألة الأخرى: هل يأخذ العامل على الزَّكاة منها، وإن كان غنيًا؟

لا خلاف بين العلماء في أنّه يجوز تولية العامل، وإن كان غنيًا، فلا يشترط فيه أن يكون فقيرًا (١).

وعمدة هذا الاتفاق ما يأتي:

أوَّلًا: حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "لا تحل الصَّدقة لغني إِلَّا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها ...) (٢).

فهذا نصّ صريح على أن العامل عليها يعطى من الزَّكاة، وإن كان غنيًا. ثانيًا: أن ما يأخذه العامل إنّما هو أجرة عمله، فهو يأخذه على سبيل العوض، لا على سبيل المواساة، فجاز له أخذه مع الغنى (٣).

ثالثًا: أن الله تعالى جعل العامل عليها صنفًا غير الفقراء، والمساكين؛ فلا يشترط وجود معناهما فيه، كما لا يشترط معناه فيهما (٤).

رابعًا: الإجماع: قال ابن عبد البرّ: "وقد أجمع العلماء على أن الصَّدقة تحل لمن عمل عليها، وإن كان غنيًا" (٥).


(١) بدائع الصنائع للكاساني: ٢/ ٤٤، البحر الرائق لابن نجيم: ٢/ ٢٥٩، الاستذكار لابن عبد البرّ: ٩/ ٢٠٣، الخرشي على خليل: ٢/ ٢١٦، المغني لابن قدامة: ٩/ ٣١٤.
(٢) سبق تخريجه. انظر ص ٢٦١ من هذا الكتاب.
(٣) كما سبق ترجيحه في مطلب: "نوع ما يأخذه العامل"، ص ٢٦٢ - ٢٦٣.
(٤) المغني لابن قدامة: ٩/ ٣١٣ - ٣١٤.
(٥) الاستذكار لابن عبد البرّ: ٩/ ٢٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>