للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشّافعيّة (١)، وهو قول الحنابلة (٢).

القول الآخر: في ذلك تفصيل، وبيانه كالآتي:

أ - أن يستمر العذر حتّى يموت.

وفي هذه الحالة يكون الحجِّ عنه قد وقع مجزئًا، وتبرأ ذمته.

[ب- أن يزول عذره قبل الموت.]

وفي هذه الحالة يتبين أن الحجِّ لم يقع مجزئًا، ويجب عليه أن يباشر الحجِّ بنفسه. وإلى هذا ذهب الحنفية (٣)، وهو قول عند الشّافعيّة (٤).

إِلَّا أن أبا يوسف، صاحب الإمام أبي حنيفة، لم يربط صحة الاستنابة هنا باستمرار العذر إلى الموت، وعدمه، وإنّما ربط ذلك بفعل النائب، فإذا برئ المريض، أو خبرج السجين قبل فراغ النائب من الحجِّ لزم المستنيب الإعادة بنفسه، وإن لم يبرأ إِلَّا بعد فراغ النائب فلا إعادة عليه، ويجزئه فعل النائب، وتبرأ ذمته (٥).

[سبب الخلاف]

يعود سبب الخلاف إلى أن العاجز عجزأ مؤقتًا المريض ونحوه، فيه شبهان شبه بالصحيح، وشبه بالمأيوس منه، فأمّا كونه يشبه الصحيح فلأن عذره مرجو الزَّوال، فأشبه الصحيح، وأمّا كونه يشبه المأيوس منه فلأنّه لا يقدر على الحجِّ بنفسه، فأشبه المأيوس من برئه.


(١) المجموع للنووي: ٧/ ١١٦.
(٢) المغني لابن قدامة: ٥/ ١٢، الإنصاف للمرداوي: ٣/ ٤٠٦.
(٣) شرح فتح القدير لابن الهمام: ٢/ ٣١٠، مجمع الأنّهر لداماد أفندي: ١/ ٣٠٧.
(٤) المهذب للشيرازي: ١/ ١٩٩.
(٥) الكفاية على الهداية لجلال الدِّين الخوارزمي: ٣/ ٦٧، مجمع الأنّهر في شرح ملتقى الأبحر لداماد أفندي: ١/ ٣٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>