للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القول الآخر: إنّه لا يسهم له.

وبه قال بعض الشّافعيّة (١).

[الأدلة والمناقشة]

أوَّلًا: أدلة أصحاب القول الثّاني:

قالوا: لا يسهم له؛ لأنّه لم يقصد الجهاد، إنّما قصد الإجارة (٢).

[مناقشة الاستدلال]

يمكن مناقشة هذا التعليل بأن ذلك، وإن كان حالة خروجه أجيرًا، إِلَّا أن حضوره الصف، وقتاله، وتعريض نفسه للهلاك، دليل على أنّه قصد الجهاد والغزو، وأخلص نيته؛ وعلى ذلك، فإنّه يستحق الغنيمة، كغيره من المقاتلين.

ثانيًا: أدلة الجمهور: استدلوا بما يأتي:

الدّليل الأوّل: أن الأجير ممّن خوطب بالجهاد؛ فإذا قاتل أسهم لي كغير الأجير (٣).

الدّليل الثّاني: أنّه ليس في كونه أجيرًا أكثر من أنّه عوض على منافعه، وذلك لا يمنع السهم له، إذا قاتل كالذي يحج ومعه تجارة، أو يؤاجر نفسه للخدمة؛ لأنّ ذلك لا يمنع صحة الحجِّ (٤).

الدّليل الثّالث: أنّهم قاتلوا، ومن قاتل يستحق الغنيمة، كغير الأجير (٥).

الدّليل الرّابع: أنّهم شهدوا الوقعة، والغنيمة لمن شهد الوقعة، كما جاء عن


(١) شرح السُّنَّة للبغوي: ١١/ ١٦، روضة الطالبين للنووي: ٦/ ٣٨١، نهاية المحتاج للرملي: ٦/ ١٤٨.
(٢) تحفة المحتاج للرملي: ٧/ ١٤٦، مغني المحتاج للشربيني: ٣/ ١٠٤.
(٣) المعونة للقاضي عبد الوهاب: ١/ ٦١٣.
(٤) المعونة للقاضي عبد الوهاب: ١/ ٦١٣.
(٥) تحفة المحتاج للهيثمي: ٧/ ١٤٦، نهاية المحتاج للرملي: ٦/ ١٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>