للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من مال ومكث محتاجًا فينقطع عن الإفادة والاستفادة، فيضعف الدِّين لعدم من يتحمله، من أجل ذلك فإنّه يعطى من الزَّكاة ولو كان غنيًا (١).

[مناقشة الاستدلال]

تمكن مناقشة هذا الدّليل بما يأتي:

أن هذا افتراض لا أساس له من الواقع؛ لأنَّ طالب العلم إذا كان غنيًا فأنفق ما عنده حتّى بلغ درجة الحاجة، فإنّه حينئذ تحل له الزَّكاة بالاتفاق، وذلك لفقره وحاجته، فإذا أخذ من الزَّكاة كفايته لم يمكث حينئذ محتاجًا، ومن ثمّ لا ينقطع عن إفادة العلم واستفادته، فبطل بذلك ما افترضوه في هذا الدّليل.

ثانيًا: أدلة أصحاب القول الأوّل:

استدل جمهور الفقهاء القائلون بعدم الأخذ من الزَّكاة مع الغنى بما يأتي:

قالوا: إنَّ طالب العلم إذا كان غنيًا، فإنّه حينئذ لا يكون داخلًا في الأصناف الزكوية، فلا يحل له الأخذ من الزَّكاة (٢).

[الترجيح]

الراجح من القولين هو قول الجمهور؛ لقوة ما عللوا به إذ إنَّ الله تعالى قد نصّ على مصارف الزَّكاة، ومنها الفقير والمسكين، ومفهومه أنّها لا تحل لغني وإلَّا لما كان للتنصيص على الفقير والمسكين معنى.

ثمّ إنّه أمكن مناقشة ما استدل به أصحاب القول الآخر بما يخرجها عن دلالتها.


(١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٩.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٩، حاشية الدسوقي ١/ ٤٩٧، كشاف القناع للبهوتي ٢/ ٢٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>