للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الظاهرة، دون الموافقة له في النية" (١).

فهو يرى أن التأسي لا يشترط فيه الموافقة في نية الفعل وقصده، أي أن الموافقة في الصورة الظاهرة كافية لتحقق التأسي، وقد علل ذلك بأن التأسي في اللغة لا يقتضي هذا الشرط الذي ذكره الآمدي وغيره، بل أهل اللغة يفسرون الإتساء بالاقتداء والاتباع، هكذا مطلقًا، بل قال: "ولم أر أحدًا ممن وقفت على مصنفه في اللغة ذكر في معنى الاتساء والاتباع ما ذكروا، ولا يشترط ما اشترطوا"، ثم نقل عن أهل اللغة تفسير الأسوة والاتباع بالقدوة.

وعلى هذا القول فإن الاتباع خاص بالأفعال فقط، والطاعة خاصة بالأقوال.

ونقل عن أبي الطيب الطبري ما يدل على أن التأسي لا يشترط فيه موافقة الغرض من الفعل أو نيته، وأبو الطيب الطبري أحد القائلين بالوجوب وهم الذين اشترطوا في التأسي الموافقة في الغرض والنية.

ويرى أبو شامة: أن اشتراط معرفة حكم الفعل في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يحصل التأسي قول بالوقف ويلزم منه إبطال استدلال من استدل على شرعية الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في أفعاله التي لم يظهر فيها وجه القربة سواء في ذلك من قال بالوجوب أو الندب.

وأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا الاتجاه على ثلاثة أقسام:


(١) المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - (ص ١٠٤).