للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هو قياس قول الأصوليين في الأفعال النبوية من أن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - لا يشرع فيها متابعة.

وعدم جواز متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما اختص به: هو قول جمهور الأصوليين، بل ونقل بعضهم أنه إجماع كالآمدي وغيره (١).

وقد نقل قول بالتوقف في حكم المتابعة في ذلك عن إمام الحرمين (٢)، والتعليل الذي علل به القول بالتوقف قاضٍ بموافقة مذهب الجمهور من عدم مشروعية ذلك، فقد قال: "ليس عندنا نقل لفظي أو معنوي في أن الصحابة كانوا يقتدون به - صلى الله عليه وسلم - في هذا النوع، ولم يتحقق عندنا ما يقتضي ذلك، فهذا محل التوقف"، وقد نقله عنه الشوكاني (٣).

أما أبو شامة في كتابه (المحقق من علم الأصول) فقد ذكر أن الأفعال النبوية يشرع فيها التأسي فيما هو واجب في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويكون حكمه على سبيل الاستحباب، ولا يشرع فيما هو مباح في حقه - صلى الله عليه وسلم - (٤).

وهذا الذي ذهب إليه أبو شامة لا إشكال فيه على ما ذهب إليه من معنى التأسي، وإنما يصح وقوع هذا الإشكال على التأسي بالمعنى الآخر، وهذا ما دعا الشوكاني إلى رد ما ذهب إليه أبو شامة، وذهب إلى أن ما صرح


(١) الإحكام في أصول الأحكام (١/ ٢٣٢).
(٢) البرهان (١/ ٤٩٥ / ٤٠٣).
(٣) إرشاد الفحول (١/ ١٩٩).
(٤) المحقق من علم الأصول (ص ٧٤).