للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هذا وجه تعارض النهي مع الترك ولا يكون إلا من هذا الباب.

ومن الأمثلة التي تتضح فيها تلك الصورة: نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن استقبال القبلة أو استدبارها أثناء قضاء الحاجة ثم فعله - صلى الله عليه وسلم - لذلك.

وفي المسألة التالية بيان الحديثين المتعارضين، والمسالك التي سلكها العلماء للجمع بينهما.

ورد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها" (١).

ففي هذا الحديث نهي بالقول عن استقبال القبلة أو استدبارها.

وروى الشيخان من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: "رقيت على بيت أختي حفصة فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدًا لحاجته مستقبلَ الشام مستدبرَ القبلة" (٢).

ففي هذا الحديث ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الفعل بموجب ما قاله، فمن العلماء من ذهب إلى أن الحديثين متعارضان من كل وجه، فطلب الترجيح.

ومنهم من رأى أن الجمع ممكن.

أما الذين ذهبوا إلى الترجيح فلهم في الترجيح مسلكان:


(١) رواه مسلم (١/ ٢٢٤ / ٢٦٥) كتاب الطهارة، باب الاستطابة.
(٢) رواه البخاري (١/ ٢٩٧ / ١٤٥) كتاب الوضوء، باب من تبرز على لبنتين، ومسلم (١/ ٢٢٥ / ٢٦٦) كتاب الطهارة، باب الاستطابة.