للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأول: القبول مطلقًا، وهذا ضعيف.

والثاني: الرد مطلقًا، وهو مذهب الكثيرين.

والثالث: القبول بشروط، وقد سبق تفصيل تلك الشروط.

والذي يختاره الباحث أنه إذا وُجِدت مصلحة بهذه الشروط التي ذكرها الشاطبي، جاز إلزام الناس بها، وإن كان في إلزام الناس تعد على أصل ثابت، لكن لا تقوم المصلحة إلا بالتعدي على ذلك الأصل.

ومثال ذلك: تضمين الصناع (١): فإن فيه تعدٍّ على أصل ثابت، وهو أن الصانع لا يضمن إلا بالتفريط، فإذا كان غير مفرط فإنه لا يضمن، فالقول بتضمينه على كل وجه تعدٍّ على ذلك الأصل، لكن لما كان تضمين الصناع مستوفٍ لتلك الشروط جاز القول به رغم تعديه على ذلك الأصل.

وأيضًا: جمع الناس على قراءة واحدة ومنع القراءة من المصاحف الأخرى، والأمر بإحراقها (٢): فيه تعد على أصلٍ ثابت، وهو أن الإنسان حر في ملكه


(١) ساق البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٢٢) بسنده عن الشافعي قال: "قد ذهب إلى تضمين القصار شريح فضمَّن قصارًا قد احترق بيته فقال: تضمنني وقد احترق بيتي؟ فقال شريح: أرأيت لو احترق بيته كنت تترك له أجرك؟!
قال الشافعي: "وقد روي من وجه لا يُثبت أهل الحديث مثله أن عليًّا ضمَّن الغسال والصباغ وقال: لا يصلح الناس إلا ذلك، قال: ويروى عن عمر تضمين الصناع من وجه أضعف من هذا، ولم نعلم واحدًا منهما يثبت"، وشريح ولي القضاء في زمن عمر - رضي الله عنه -، ومع ذلك فقد اختلف الفقهاء في تضمين الصناع فذهب بعضهم إلى أنه يضمن، وذهب آخرون إلى أنه لا يضمن عملًا بالأصل.
(٢) رواه البخاري (٨/ ٦٢٧ / ٤٩٨٧) كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن.