للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

المُجْتَهِدِ.

قُلْتُ: التّعبيرُ هُنَا بِالتَّوَهُّمِ لاَ يَصِحُّ؛ لأَنَّ هذَا الخِلاَفَ إِنَّمَا هو مُفَرَّعٌ علَى جَوَازِ تعَادلِهمَا فِي نَفْسِ الأَمرِ، وهو خِلاَفُ مَا صَحَّحَهُ المُصَنِّفُ؛ فكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: فإِنْ حَصَلَ التّعَادلُ، وبِتقديرِ تَفْرِيعِهِ علَى المَنْعِ فَقَدْ عَرَفْتَ الاتِّفَاقَ علَى جَوَازِهُ فِي نَظَرِ المُجْتَهِدِ، فَالتعبيرُ بِالظَّنِّ صوَابٌ، ولاَ معنَى لِلتعبيرِ بِالتَّوَهُّمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ص: وإِنْ نُقِلَ عَنْ مُجْتَهِدٍ قولاَنِ مُتَعَاقِبَانِ فَالمُتأَخِّرُ قَوْلُهُ، وإِلاَّ فَمَا ذُكِرَ فِيهِ مَا المُشْعِرِ بِترجيحِه وإِلاَّ فهو مُتَرَدِّدٌ، ووَقَعَ لِلشَّافِعِيِّ فِي بِضْعَةَ عَشَرَ مَكَانًا، وهو دَلِيلُ علَى عُلُوِّ شأَنِه عِلْمًا ودِينًا، ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامدٍ مُخَالفُ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْهُمَا أَرْجَحُ مِنْ مُوَافقتِه، وعَكَسَ القَفَّالُ، وَالأَصَحُّ الترجيحُ بِالنَّظَرِ فَإِنْ وَقَفَ فَالوقْفُ.

ش: تَعَارُضُ قَوْلِ المُجْتَهِدِ فِي حَقِّ مُقَلِّدِيهِ كتعَارضِ الأَمَارتَيْنِ فِي حَقِّ المُجْتَهدِينَ؛ فَلِذلك ذَكَرَه عَقِبَه، فإِذَا نُقِلَ عَنْ مُجْتَهِدٍ قولاَنِ فِي مسأَلةٍ وَاحدةٍ فَلَهُمَا حَالانِ.

إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَذْكُرَهُمَا فِي وَقْتَيْنِ، فَإِنْ عَلِمَ المُتَأَخِّرَ مِنْهُمَا فهو قَوْلُهُ، ويكونُ الأَوَّلُ مرجوعًا عَنْهُ، وإِن جَهِلَ الحَالَ حُكِيَا عَنْهُ، ولاَ يُحْكَمُ علَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِه بِالرجوعِ عَنْهُ، وإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا مرجوعٌ عَنْهُ.

الحَالةُ الثَّانِيةُ: أَنْ يَنُصَّ عليهمَا فِي وَقْتٍ وَاحدٍ، فإِنْ ذَكَرَ مَعَ ذَلِكَ مَا يُشْعِرُ بِترجيحِ أَحَدِهُمَا ولوْ بِالتفريعِ عَلَيْهِ فهو مذهبُهُ.

وفَائِدَةُ ذِكْرِ المرجوحِ مَعَهُ بيَانُ مرجوحِيَّتِهِ لئلاَ يُتَوَهَّمَ رُجْحَانُه، وإِن لَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ مَا يُشْعِرُ بِترجيحِ أَحَدِهُمَا فهو مُتَرَدِّدٌ بَيْنَهُمَا.

ثم يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَا احتمَالَيْنِ لَهُ تَرَدُّدٌ بَيْنَهُمَا لِتعَارضِ الأَدلَّةِ عندَه، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا قَوْلَيْنِ لِلعلمَاءِ قَبْلَهَ.

<<  <   >  >>