<<  <  ج: ص:  >  >>

أَصحابه في ذلك شيء، وما أَطلَقه الشارع عمل بمقتضى مسماه ووجوده، ولم يجز تقديره وتحديده" (1).

وبما قرره الشّيخُ أَبو العباس أَفتى به ابن عباس، فقد روى الدارمي (2)، قال: أَخبرنا محمد بن عيسى: حدثنا ابن علية: أَنبأَنا خالد، عن أنس بن سيرين، قال: "اسْتُحِيضَتِ امرأَةٌ من آل أَنس، فأَمروني، فسأَلت ابن عباس، فقال: أما ما رأَتِ الدم البحراني؛ فلا تصلي، فإذا رأَتِ الطّهر ولو ساعةَ من نهار؛ فلتَغتَسل ولتصل"، وهذا إسناد صحيح.

98 - قال الْمُصنِّف (3):

"ولا يعارض هذا ما أَخرجه في "الموطأ" -وعلّقه البخاري-: "أَن النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الصفرةُ والكُدرة من دم الحيض لِيسألْنها عن الصلاة؟ فتقول لهن: لا تعجلْن حتى ترين القصَّة البيضاء؛ فإن هذا -مع كونه رأيًا منها- ليس بمخالف لما تقدم؛ لأنها لم تخبرهن بأن الصفرة والكُدرة حيض، إنما أمرَتهن بالانتظار إلى حصول دليل يَدُلُّ على أنه قد انقضى الحيض، وهو خروج القَصة، فمتى خرجت لم يخرج بعدها دم حيض، ولم تأْمُرْهن بالانتظار ما دامتِ الصفرة والكدرة".

قال الفقير إلى عفو ربه: قال العلامة الألَباني -رحمه الله-: "لكن يشهد له مفهوم حديث أم عطية، قالت: "كتا لا نَعذ الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا"، أخرجه أَبو داود وغيره بسند صحيح -كما بينتُه في "صحيح أَبي داود" رقم (325) -، فهو يدل بمفهومه على أنهن كن يَعْدُدن ذلك قبل الطهر -أَي: في الحيض- حيضًا.

وتأْويل المصنف حديث عائشة بعيد جدًّا عن الحقيقة، بل هو صريح


(1) "الإحكام" للعلامة عبد الرحمن بن قاسم (1/ 118).
(2) "السنن" (1/ 827).
(3) (1/ 215).

<<  <  ج: ص:  >  >>