<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بيته، ثم يأتي إلى المسجد، فالذين يكرهون التحيّة: منهم من يقف على باب المسجد حتّى يقيم، فيدخل يصلي معهم، ويحرم نفسه دخول بيت الله في ذلك الوقت الشريف، وذكر الله فيه، ومنهم من يدخل ويجلس ولا يصلي فيخالف الأمر، وهذا ونحوه مما يبين -قطعًا- أن المسلمين مأمورون بالتحية في كل وقت، وما زال المسلمون يدخلون المسجد طرفي النهار، ولو كانوا منهيين عن تحية المسجد حينئذٍ لكان هذا مما يظهر نهي الرسول عنه، فكيف وهو قد أمرهم إذا دخل أحدهم المسجد والخطيب على المنبر فلا يجلس حتى يصلي ركعتين؟ أليس في أمرهم بها في هذا الوقت تنبيهًا على غيره منَ الأوقات" (1).

* * *

[2 - باب: الأذان]

115 - قال الْمصَنِّف (2):

"وأما أذان المرأة لنفسها، أو لمن يحضر عندها من النساء، مع عدم رفع الصوت رفعًا بالغًا فلا مانع من ذلك، بل الطاهر أن النساء ممن يدخل في الخطاب بالأذان".

قال الفقير إلى عفو ربه: ولم يسمع في أيام النبوة ولا في الصحابة فمن بعدهم من التابعين وتابعيهم أنه وقع التأذين المشروع -الذي هو إعلام بدخول الوقت ودعاء إلى الصلاة- من امرأة قط، هذا ما قرره -رحمه الله- قبل أسطر، فإذا كان الأذان عبادة شرعية، مبناها على التوقيف فكيف يقال إنه يشرع للمرأة أن تؤذن بين النساء؟


(1) "مجموع الفتاوى" (23/ 195 - 196).
(2) (1/ 244).

<<  <  ج: ص:  >  >>