<<  <  ج: ص:  >  >>

يكره، وإن طرح القباء على الكتفين من غير أن يدخل يديه في الكفين فلا بأس بذلك باتفاق الفقهاء وليس من السدل المكروه، أفاده شيخ الإسلام (1).

125 - قال الْمُصَنِّف (2):

"ولا يصلي في ثوب حرير: والأحاديث في ذلك كثيرة، وكلها يَدلُّ على المنع من لبس ثوب الحرير الخالص.

وأما المشوب: فالمذاهب في ذلك معروفة، فبعض الأحاديث يدلُّ على أنّه إنما يحرم الخالص لا المَشوب، كحديث ابن عباس عند أحمد، وأبي داود، قال: إنّما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الثوب المُصْمَت من القزّ.

قال ابن عباس: أما السديُّ والعَلَم؛ فلا نرى به بأسًا.

وبعضها يدل على المنع، كما وردت في حُلة السيراء؛ فإنه غضب لَما رأى عليًّا قد لبسها، وقال: "إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتُشَقِّقَها خُمُرًا بين النساء"، وهو في "الصحيح".

والسِّيَراء -قد قيل-: إنَّها المخلوطة بالحرير لا الحرير الخالص، وقيل: إنها الحرير الخالص المخطط، وقيل غير ذلك.

ولكنه قد ورد في طريق من طرق هذا الحديث ما يفيد أنها غير خالصة، فأخرج ابن أبي شيبة، وابن ماجة، والدورقي، هذا الحديث بلفظ: قال علي: "أهدي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلة مسيرة، إما سداها، وإما لحمتها" فذكر الحديث".

قال الفقير إلى عفو ربه: وينبغي أن يقيد ذلك بما رواه مسلم (3) عن عمر: "نهى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع" كالطراز ويحرم الزائد.


(1) "الإحكام" للعلامة عبد الرحمن بن قاسم (1/ 166).
(2) (1/ 256).
(3) (5147).

<<  <  ج: ص:  >  >>