للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

متوافقة في ذات بينها، والفرضُ والواجبُ مترادفان على ما ذهب إليه الجمهور، وهو الحق.

وحقيقة الواجب: ما يمدح فاعله ويذم تاركه، والمدح على الفعل، والذم على الترك: لا يستلزمان البطلان؛ بخلاف الشرط، فإن حقيقة ما يستلزم عدمه عدم المشروط كما عرفت.

فاحفظ هذا التحقيق؛ تنتفع به في مواطن وقع التفريع فيها مخالفًا للتأصيل، وهو كثير الوجود في مؤلفات الفقهاء من جميع المذاهب، وكثيرًا ما تجد العارف بالأصول، إذا تكلم في الفروع؛ ضاقت عليه المسالك، وطاحت عنه المعارف، وصار كأحد الجامدين على علم الفروع؛ إلا جماعة منهم، {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ}، {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ".

قال الفقير إلى عفو ربه: الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: "صلّوا كما رأيتموني أصلي". (١)

ولم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في حديث صحيح ولا ضعيف أنه قال -في شيء من أفعال الصّلاة أو أقوالها-: أن هذا ركن وذاك شرط أو واجب، وإنما حدث ذلك بعد زمن الصحابة -رضوان الله عليهم-.

وليس لمؤمن أن يترك من أفعال الصلاة أو أقوالها شيئًا بحجة أنه واجب لا ركن، كما تقدم في مسألة إزالة النجاسة، أما كون بعض أفعالها أو أقوالها يسقط سهوًا، وبعضها لا بد من الإتيان به، فهذا إنَّما يؤخذ من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وآثار الصحابة.

"فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لما سلم من اثنتين وكانت الصلاة ظهرًا أو عصرًا عاد وأتى بالركعتين الآخريين" متفق عليه. البخاري (٢)، مسلم (٣).


(١) البخاري (٦٣١).
(٢) (١٢٢٧).
(٣) (١٢٨٨).

<<  <   >  >>