<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الفقير إلى عفو ربه: لم يقُم دَليلٌ من الْكِتاب والسُّنَّة والأَثَر على أَن المياهَ تَنْقَسِمُ إلى ثلاثَةِ أَقسامٍ -طَهُورٍ، وطاهِر، وَنَجس- كما يُقَررُه كثِيرٌ من الفقهاء-!

بَلِ الْحَق -كما هُو الدليلُ- أَن الْمياهَ قِسمانِ: طَهورٌ، وَنَجِسٌ.

والماءُ المستعمل؛ لا ريبَ أنه ليس بِنَجِسٍ؛ لأَن غايةَ ما فِيه: أنَّه ماءٌ طاهِرٌ؛ لاقَى أَعضاءً طاهِرَةً؛ فما الذي يُخْرِجُه عن كوْنِه طَهُورًا؟!

قال الله -تعالى-: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} (1)؛ فلا يَحلُّ الْعُدُولُ عَنه إلى التَّيَمُم؛ لأنه داخل في عُمومِ الآية -قطعًا-.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن الْمُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ" (2).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن الماءَ لا يَجْنُبُ" (3).

* * *

ثانِيًا: بابُ النَّجاسات

9 - قال الْمصَنِّف (4):

"فالحق الْحَقِيقُ بالْقَبُولِ: الْحُكم بنجاسة ما ثبَتت نجاستُه بالضرورة الدينِية -وهُو بولُ الآدَمِي وغائِطُه، وأمَّا ما عداهما؛ فإن ورد فيه ما يدل على نجاسته -كالروثة-؛ وجب الحكم بذلك من دون إلحاق، وإن لم يرد؛ فالبراءة الأَصلية كافيةٌ في نفي التعبّد يكون الشيء نجسًا من دون دليل؛


(1) [المائِدَة: 6].
(2) مُتفق عليه (خ / 283)، (م / 598).
(3) أَخرجَه أَبو داودَ (68)، والترمِذِيُّ (65)، وغيْرُهما.
(4) (1/ 107).

<<  <  ج: ص:  >  >>