<<  <  ج: ص:  >  >>

وبين العدو لم يصلوا، فإذا صلى الذين معه ركعة، استأخروا مكان الذين لم يصلوا، ولا يسلموا، ويتقدم الذين لم يصلوا، فيصلون معه ركعة، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون معه ركعة ركعة، بعد أن ينصرف الإمام فتكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين، فإن كان هو خوفًا أشدّ من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم، أو ركبانًا مستقبلي القبلة، أو غير مستقبليها قال مالك: قال نافع: "لا أرى عبد الله بن عمر حدّثه إلا عن رسول الله".

* * *

[13 - باب صلاة السفر]

189 - قال الْمُصنِّف (1):

"أقول: الحق وجوب القصر".

قال الفقير إلى عفو ربه: ظاهر عمل الصحابة -رضي الله عنهم- وصلاتهم خلف عثمان - رضي الله عنه - في عرفة أربعًا يدل على أنهم لم يفهموا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوجوب؛ وإنما الاستحباب المؤكد.

قال ابن مسعود -لما قيل له في إتمام عثمان-: "يا ليت حظي منهما ركعتان متقبلتان؛ الخلاف شر" (2).

فلو كان عثمان فعل أمرًا منكرًا لما أقره عليه الصحابة، قد قال - تعالى-: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (3)، وإنما كانوا أشد الناس كراهة لمخالفة سنّة النّبي - صلى الله عليه وسلم -.


(1) (1/ 397).
(2) متفق عليه (خ / 1084 - م / 695).
(3) [آل عمران: 110].

<<  <  ج: ص:  >  >>