<<  <  ج: ص:  >  >>

وأَحمد (1) من دلك النّعلين، وذيل المرأَة؛ حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: "يطهرُه ما بعدَه" (2).

الثاني: أَن إزالة النّجاسة من باب التُروك؛ أَي: أَنّ الشَّارع يريد من المُكَلَّف التخلُّص منها، ولا غرض له في كيفيّة ذلك؛ فالنّبي - صلى الله عليه وسلم - جعل التراب يطَهِّر أَسفل النَّعل وأَسفل الذيل، وسماه طَهورًا، فلأن يطهر نفسَه بطريق الأَولى والأَحرى، فالنّجاسة إذا استحالت في التُّراب فصارت ترابًا لن تبقى نجاسة.

ثمّ إن أهل العلم متفقون على أنَّه لو عُلق ثوبٌ متنجس على حبل، فنزل مطر؛ فطهَّره؛ أنَّه يطْهُر، وهذا يدلّ على عدم اشتراط النية في تطهير النجاسات، ومن ثَمَّ عدمُ اشتراط كيفية تطهِيرِها.

* * *

ثالثًا: باب قضاء الحاجة

29 - قال الْمُصَنف (3):

"ولا يرفع ثوبَه حتى يدنُوَ من الأَرض عند قضاء الحاجة، ويستتر بمثل حائش نخل ممّا يواري أَسفلَ بدنه"، ... فمَن لم يجد إلا أَن يَجْمَعَ كَثِيبًا من رمل؛ فليستدبره؛ فإنّ الشيطانَ يلعب بمقاعد بني آدم".

قال الفقير إلى عفو ربه: هذا الحديث- "ولا يرفع ثوبَه حتى يدنوَ من الأَرض"-: رواه أَبو داود (4)، والتّرمذي (5)، من طريق: الأعَمش عن أَنس،


(1) "المسند" (3/ 20).
(2) أخرجه أبو داود (383)، والتّرمذي (143)، وابن ماجه (531).
(3) (1/ 128).
(4) "السنن" (14).
(5) "السنن" (14).

<<  <  ج: ص:  >  >>