<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الفقير إلى عفو ربِّه: ثبت عند الدّارقطنيّ (1) والحاكم (2) عن ابن عمر، قال: "إن مِنَ السُّنة أَن يغتسل إذا أراد أَن يحرم، وإذا أراد أَن يدخل مكّة"، قال الدّارقطنيّ: حدَّثنا إبراهيم بن حمّاد: ثنا أَبو موسى: ثنا سهل بن يوسف: ثنا حميد عن بكر، عن ابن عمر به.

وقد أَمَرَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَسماء بنتَ عُميس حينما ولدت محمّدًا بذي الحليفة، قال: "اغتسلي واستثفرِي بثوب وأَحرمي" (3).

ومِنَ المعلوم أَن هذا الغُسل إنَّما هو للإحرام؛ لأَنَّها ممنوعة من الصَّلاة والطّواف حتَّى تطهُرَ، دل على ذلك قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "وأحرمي".

* * *

سادسًا: باب التّيمُّم

89 - قال الْمُصَنِّف (4):

"والواجب حملُ كلام الله على ذلك مع عدم وجود عُرف شرعيّ، وقد وقع منه - صلى الله عليه وسلم - ما يشعر بما ذكرناه؛ فإنَّه تيمّم في المدينة من جدار؛ كما ثبت ذلك في "الصَّحيحين" من دون أن يسأل ويطلب، ولم يصحَّ عنه في الطّلب شيء تقوم به الحجَّة، فهذا -كما يدل على عدم وجوب الطّلب- يدل على عدم وجوب انتظار آخر الوقت.

ويدلّ على ذلك حديث الرِّجلين اللّذين تيمَّما في سفر، ثم وجدا الماء، فأعاد أحدهما ولم يُعد الآخر، فقال - صلى الله عليه وسلم - للذي لم يُعِدْ: "أصبت


(1) "السنن" (2/ 220).
(2) (1/ 616).
(3) رواه مسلم (2950).
(4) (1/ 200).

<<  <  ج: ص:  >  >>