<<  <  ج: ص:  >  >>

السُّنة"؛ أخرجه أبو داود والحاكم، وغيرهما من حديث أبي سعيد، فإنَّه يَرُدُّ قول من قال بوجوب الانتظار إلى آخر الوقت على المتيمّم، سواء كان مسافرًا أو مقيمًا.

إذا تقرّر لك هذا: استرحت عن الاشتغال بكثير من التفاريع المحرَّرة في كتب الفقه؛ فإنَّ هذه هي ثمرة الاجتهاد.

فأيّ فرق بين مَنْ لا يُفَرِّق بين الغثِّ والسَّمين من المجتهدين، وبين مَن هو في عِداد الْمُقَلِّدِين؟! ".

قال الفقير إلى عفو ربِّه: الآثار الواردة في هذه المسأَلة كما يلي:

الأَوّل: عن عمر؛ فقد روى عبد الرّزاق (1)، وغيرُه من طريق عبد الرحمن بن حاطب: "أَنَّه اعتمر مع عمر، وأَن عمر عرّس في بعض الطريق قريبًا من بعض المياه، فاحتلم فاستيقظ، فقال: ما تَرَوْن؛ نُدرك الماء قبل طلوع الشّمس؟ قالوا: نعمْ، فأَسرَع السّير حتَّى أَدرك الماء، فاغتسل وصلّى". وإسناده صحيح.

الثَّاني: عن ابن عمر، فقد روى البيهقي (2) من طريق محمّد بن عجلان، عن نافع: أَن ابن عمر تيمّم بِمَرْبَد النعم، وصلّى وهو على ثلاثة أَميال من المدينة، ثمّ دخل المدينة والشّمس مرتفعة؛ فَلَمْ يُعِدْ.

وساق من طريق الأَوزاعي، قال: حدَّثني موسى بن يسار، عن نافع، عن ابن عمر: أَنَّه كان يكون في السفر فتحضره الصَّلاة، والماء منه على غلوة، أَو غَلوتين، ونحو ذلك، ثمّ لا يعدل إليه.

الثّالث: عن عليّ، فقد روى البيهقي (3) من طريق الحارث، عن عليّ - رضي الله عنه -، قال: اطْلُبِ الماء حتَّى يكون آخر الوقت، فإن لم تجد


(1) "المصنف" (1/ 244).
(2) "السنن الكبرى" (1/ 234).
(3) "السنن الكبرى" (1/ 235).

<<  <  ج: ص:  >  >>