للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعاصي ممتنع عن طاعة الأمر، فسمى فعله معصية من العصيان، والمحرم الممنوع والمحظور أشد منه في المنع من جهة شدة الوعيد، ومنه الحظيرة التي تعمل حول مراعي الغنم تمنعها من السباع، فالوعيد هو كذلك الحائط حول الغنم؛ لأن الوعيد يمنع الإقدام كما تمنع هي السباع، والذنب مأخوذ من الطرف ومنه أذناب الدواب؛ لأنها أطرافها وهي أخسها، فالمذنب اتصف بأخس الأحوال، وصار لسبب ذلك من أطراف الناس، والزجر المنع بالقول العنيف المتصمن للوعيد، والزجر قد يكون بغير القول، بل بتحقق الفعل المؤلم عند المخالفة، والقبيح ما فيه نفرة النفوس، فاستعماله في حق الله - تعالى - مجاز تشبيه.

((تنبيه))

قال سيف الدين: المحرم هو ما ينتهض فعله سببا للذم شرعا بوجه ما من حيث هو فعل له، قال: فالقيد الأول لخروج الواجب والمندوب، والثاني لإخراج المخير كما تقدم في الواجب، والثالث لإخراج المباح إذا استلزم تركه واجبا، فإنه يذم عليه لكن من جهة أنه ترك واجبا، وقد تقدم أن المخير لا يدخل في هذا الباب، ووافقه على دخول المخير أبو عمرو بن الحاجب في ((مختصره))، وهو وهم لما تقدم، وأما بقية القيود فحسنة، وقد علمت أن الهذه الحدود مستبعدة من جهة أن المقصود تحديد للأحكام، ولم تحدد إلا متعلقاتها، فحكم الله - تعالى - التحريم لا المحرم، والحد إنما ذكر للمحرم الذي هو فعل العبد.

((مسألة))

قال سيف الدين: يجوز عندنا تحريم أحد الشيئين لا بعينه خلافا

<<  <  ج: ص:  >  >>