للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدليل عليه: أن ظاهر العموم المتقدم يقتضي الاستغراق، وظاهر الكناية يقتضي الرجوع إلى كل ما تقدم؛ لأن الكناية يجب رجوعها إلى المذكور المتقدم، والمذكور المتقدم في الآية الأولى هو المطلقات لا بعضهن؛ ألا ترى أن الإنسان، إذا قال: (من دخل الدار من عبيدي، ضربته، إلا أن يتوبوا) انصرف ذلك إلى جميع العبيد، وجري مجري أن يقول: (إلا أن يتوب عبيدي الداخلون في الدار؟).

وإذا ثبت ذلك، فليست رعاية ظاهر العموم، أولى من رعاية ظاهر الكناية؛ فوجب التوقف، والله أعلم.

المسألة العاشرة

تعقب الاستثناء والصفة للعموم

قال القرافي: قوله: (في قوله تعالى: {إلا أن يعفون}.

تقريره: أن الواو الذي هو ضمير في (يعفون)، والأصل مطابقة الضمير لظاهره، فإذا كان الضمير خاصًا يكون العموم السابق الذي هو ظاهره خاصًا.

قوله: (مثال الصفة ...) ثم فسرها بالرغبة.

تقريره: أن الرغبة مثل الإنسان، ومثله صفته بخلاف قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: ٢٢٨]، فكونهم أحق حكم شرعي لا صفة للعبد، والحكم باستحقاق الرجعة، وتوقع الرغبة لا يتأتي إلا في الرجعيات، فهل يكون المراد بالأول الرجعيات؛ لأن الأصل مساواة الظاهر والمضمر، وذلك كله في تقدير الضمائر؛ لأن معني قوله تعالى: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا} [الطلاق: ١] أي: الرغبة فيهن.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>