للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: " النسخ هو التحويل، ومنه نسخ الكتاب ".

قلنا: لا نسلم أن ما في الكتاب حول؛ بل عمل مثله، وعمل مثل الشيء ليس تحويلا له؛ لخلاف تحويل الحجر من مكان إلى مكان، فتعين أن يكون نسخ الكتاب مجازا.

(فائده)

رأيت في شرح المقامات أن بعض الفضلاء بعث بناسخ إلى صديق له، ومعه رقعة فيها مكتوب: " قد بعث إليك بناسخ، وأعرفك بصفته: أنه غن نسخ، مسخ، وإن نقط، غلط، وإن أشكل، أشكل، ولقد أمليته زيدا، فسمع عمرا، وكتب خالدا، وقرأ عبد الله ".

وقال في شرح المقامات: " نسخ " إذا نقل اللفظ والمعنى، و " سلخ " إذا نقل المعنى دون اللفظ، و" مسخ " إذا افسد اللفظ والمعنى. قوله: " ومنه تناسخ القرون ".

قلنا: ليس في القرون تحويل، إنما كل قرن يتقدم مانه، ويحدث قرن آخر في زمان آخر، وليس القرن الأول يوجد في زمان القرن الثاني، فلا تحويل حينئذ، إنما هو من مجاز التشبيه، لما أشبه القرن الثاني الأول من حيث الجملة، عد كأنه تحول في الزمان الثاني حقيقة؛ بخلاف تناسخ المواريث؛ فإن الحق ينتقل من وارث إلى وارث.

قوله: " لا يمتنع أن يكون الله تعالى هو الناسخ من حيث فعل الشمس والريح المؤثر في تلك الإزالة ".

قلنا: إطلاق التأثير على فاعل المثر، وجعله مثرا بذلك مجاز، ومذهب أهل الحق أن الله تعالى هو الخالق لجميع الآثار الصادرة في الوجود عن الشمس وغيرها بقدرته من غير واسطة، والذي قلمتموه إنما يأتي على طريق الفلاسفة القائلين بأن أجرام الكواكب أثرت، والله تعالى هو خالقها فقط

<<  <  ج: ص:  >  >>