للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحد الآيتين بدلا عن الأخرى، وانتم اجبتم عن جعل تنزيل إحدى الآيتين بدلا من تنزيل الأخرى، ولا شك أنه مراد السائل، وإن لم يصرح به، وحينئذ ساغ لكم أن تقولوا: " المعدوم لا يكون مبدلا " إشارة إلى التنزيل الحاصل في الآية الباقية في اللوح المحفوظ؛ فإن إنزالها لم يوجد قط، لكنا قد بينا أن المعدوم يصح البدل منه في مواطن.

(قاعدة)

وقع في القرآن (بين الأيدي)، والمراد به الماضي.

وتقريره: أن الداخل الموجود كالعابر لدرب، فالداخل قبله يكون بين يديه، والداخل بعده يكون وراءه، والماضي بالنسبة إلينا دخل قبلنا، والمستقبل يدخل بعد دخولنا، فلذلك عبر عن الماضي أبدا بما بين الأيدي وعن المستقبل بأنه وراءنا، فمن ذلك: {لا يأتيه الباطل من بين يديه}] فصلت: ٤٢ [

أي من الكتب الماضية، ولا من خلفه، أي في المستقبل.

وقوله تعالى: {مصدقًا لما بين يديه من التوراة}] آل عمران: ٥٠ [، وهي قبله: {ويذرون وراءهم يومًا ثقيلا}] الإنسان: ٢٦ [، {وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبًا}] الكهف: ٧٩ [، أي: في المستقبل؛ لأنهم كانوا سيقدمون عليه لم يتعدوه بعد، ولو تعدوه لأمنوا منه، وعلى هذه القاعدة تتخرج هذه الألفاظ حيث وقعت في الكتاب العزيز.

وقوله تعالى: {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة}] المجادلة: ١٢ [؛ لأن النجوى تقع في الزمن المستقبل بعد الصدقة، فكانت الصدقة ماضية بالنسبة إلى زمن النجوى، فتأمله في مواطنه، فربما خفي في مواطنه.

(تنبيه)

عبر تاج الدين للجواب عن قوله تعالى: {لا يأتيه الباطل}] فصلت:

<<  <  ج: ص:  >  >>