للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من جهة الشارع احترازًا من القول بالقراض وغيره، وإن كان على خلاف القواعد والنصوص لمعارضة الإجماع، أو النصوص؛ فإن القراض والمساقة مستثنيان من الغرر والجهالة، وكذلك السلم، والصيد مستثني من قواعد الزكاة، والمستثنيات في الشرع كثيرة، تركت القواعد، والنصوص، والقياسات فيها لمعارضات اقتضتها.

(فائدة)

قال سيف الدين: (اتفقوا على أن حكم الحاكم لا يجوز نقضه في المسائل الاجتهادية، لمصلحة الحكم؛ فإنه لو جاز نقضه لنقض النقض، فلا يستقر شيء، وينتفي الوثوق بحكم الحاكم، وهو خلاف - المصلحة التي نصب الحكام لها، وإنما ينقض حيث يخالف قاطعًا من نص، أو إجماع، أو قياس جلى، وهو ما كانت العلة فيه منصوصة، أو قطع فيه بنفي الفارق، ولا ينقض ما خالف دليلاً ظنيًا من نص أو غيره؛ لتساويهما في الرتبة، ولو حكم على خلاف اجتهاده مقلدًا لمجتهد آخر، فقد اتفقوا على امتناعه، وإبطال حكمه.

فلو كان الحاكم مقلدًا لإمامه، وحكم بحكم مخالف مذهب إمامه، فإن قضينا بصحة حكم المقلد ضرورة عدم المجتهدين في زماننا، فنقض حكمه ينبني على الخلاف في انه هل يجوز له تقليد غير إمامه؟.

فإن منعنا نقضنا، وإلا فلا، وإذا اجتهد، وأفتى، ثم تغير اجتهاده، فاختلفوا هل يجب على المقلد ترك ما قلده فيه؟ والحق وجوب الترك، كما إذا تغير اجتهاد من قلده في القبلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>