للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن يقول به" (١). ويقول الشافعي: "وأصل ما يذهب إليه محمد بن الحسن في الفقه أنه لا يجوز أن يقال بشيء من الفقه إلا بخبر لازم أو قياس" (٢). وينقل الشافعي أيضاً عن الشيباني أن الحجة هي الكتاب والسنَّة والإجماع والقياس (٣).

ويوجد تشابه بين كلام الإمام محمد عن مصادر التشريع وبين كلام أستاذه أبي حنيفة عن ذلك. فالروايات المختلفة عن أبي حنيفة تفيد بأن المصادر عنده هي القرآن والسنة، وإجماع الصحابة، والتخير بين أقوالهم دون إحداث قول جديد، والاجتهاد (٤).

يُستعمل في مواضع كثيرة من الأصل كلمة "الرأي" ومشتقاتها مثل صيغ الأفعال "أرى، نرى" ونحوها (٥). وتستعمل في الأسئلة لفظة "أرأيت" بكثرة. كما تذكر لفظة "ألا ترى" كثيرا في جمل الاستدلال والتعليل. وإلى جانب استعمال كلمة الرأي في معناها اللغوي، فإنها تستعمل في مواضع كثيرة بمعنى القناعة التي تصدر عن مناهج التفكير العقلي مثل القياس والاستحسان في المسائل التي لم ينص على حكمها في الكتاب أو السنَّة.


(١) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، ٢/ ٦١. وينقل ابن القيم نفس العبارة تقريباً. انظر: إعلام الموقعين، ١/ ٦٦. ويفيد أبو الحسين البصري أنه حكي عن محمد بن الحسن أنه جعل الأصول أربعة، ذكر منها إجماع الصحابة واختلافهم. انظر: المعتمد، ٢/ ٣٦٦.
(٢) الأم للشافعي (تحقيق: رفعت فوزي عبد المطلب)، ٩/ ٩٧.
(٣) حلية الأولياء لأبي نعيم، ٦/ ٣٢٩، ٩/ ٧٤. وينقل الشافعي عن الشيباني أقوالاً أخرى حول مصادر التشريع. انظر: الأم للشافعي (تحقيق: محمد زهري النجار)، بيروت، ١٩٧٣، ٥/ ١٧١، ٦/ ٣١٣، ٣١٦، ٣٢٢، ٣٢٨، ٨/ ٢٨. ومع هذا فإنه ينبغي تقويم ما نقله الشافعي عن الشيباني ودراسته بدقة. فإن معظم هذه الأقوال قد ذكرت أثناء نقاش الإمامين في مسائل علمية متعددة، ونقلها الشافعي عنه في مجال الرد والانتقاد.
(٤) أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري، ص ١٠؛ المدخل للبيهقي، ص ١١١، ٢٠٤.
(٥) انظر مثلاً: الأصل للشيباني، ١/ ٦ و،١٠ و، ١٠ ظ، ١٦ ظ، ٢٠ و، ٢٢ و، ٢٢ ظ، ٢٩ و، ٣٠ ظ، ٣٤ و، ٣٥ و، ٣٨ ظ، ٤٠ ظ، ٤٨ و، ٧٠ و، ٧٤ و، ٧٨ و، ٨٠ ظ، ٨٣ ظ.

<<  <  ج: ص:  >  >>