للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فعل فعطب منها شيء من ذلك فإنه ضامن. ولو لم يفعل هو ذلك ولكنه كان في الغنم فحل فنَزَا على بعضها فعطب فلا ضمان على الراعي، لأنه لم يرسله فيها.

ولو نَدَّ من الإبل بعير أو من البقر بقرة، فخاف الراعي إن اتبع ما ند منها أن يضيع ما بقي، فإنه في سعة من ترك ذلك الواحد، ولا ضمان عليه في قياس قول أبي حنيفة، وهو ضامن في قول أبي يوسف. ولو تكارى من يجيء بالواحدة فهو متطوع في الكراء. وإن تفرقت الغنم والإبل والبقر عليه فِرَقاً فلم يقدر على اتباعها كلها، فأقبل على فرقة منها وترك ما سوى ذلك، فهو في سعة من ذلك، ولا ضمان عليه في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.

وإذا استأجر الرجل راعياً يرعى له غنمه وهو راع مشترك، فرعاها في بلد فعطبت (١)، فقال رب الغنم: إنما اشترطت عليك أن ترعاها في موضع كذا وكذا لموضع غير ذلك، وقال الراعي: بل شرطت علي هذا الموضع الذي رعيتها فيه، فالقول في ذلك قول رب الغنم مع يمينه، وعلى الراعي البينة. فإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة الراعي، لأنه المدعي في قياس قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف هو ضامن وإن لم يخالف. فإن (٢) أقام البينة أنها نفقت (٣) فهو المدعي. وإن كان الراعي أجيراً (٤) وحده فهو سواء، والقول فيه مثل ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، لا يضمن إلا أن يخالف، ولا أجر للراعي إذا خالف بعد أن تعطب الغنم، فإن سلمت الغنم استحسنت أن أجعل له الأجر.


(١) م ف: فعطب.
(٢) ف: وإن.
(٣) م ص ف: نفقد.
(٤) م ص: أخبره.

<<  <  ج: ص:  >  >>