للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[و - العرف]

يبنى الاستحسان على العرف في كثير من المسائل. فمثلاً:

- المستأجر للدابة حتى يركبها إذا ضرب الدابة وكبح جماحها وأحدث ذلك ضرراً في الدابة فإن أبا حنيفة يرى بأنه يضمن، وهذا هو القياس. ويرى أبو يوسف ومحمد بأنه لا يضمن إذا تصرف في حدود المعروف وضرب "كما يضرب الناس" (١).

- المستأجر للدابة ليذهب بها إلى الحج إذا لم يبين ما يحمل عليها فإن العقد جائز مع هذه الجهالة؛ لأن ما يحمل في سفر الحج معروف عادة. وهذا استحسان. وقوله في هذه المسألة: "ما يحمل الناس" يدل على اعتبار العرف (٢).

- العامل الذي استؤجر ليحفر قبراً إذا لم يبين له مقدار الحفر فإن العقد يجوز استحساناً، لأن ذلك معروف عند الناس. وقول الشيباني في هذه المسألة: "وسط ما يعمل الناس" يدل على اعتبار العرف (٣).

وهناك أمثلة أخرى تدل على اعتبار العرف في الاستحسان (٤).

[ز - الضرورة]

يعتبر الشيباني حالة الضرورة التي تنتج عن الإكراه سبباً للاستحسان في كثير من مسائل العبادات والمعاملات والعقوبات. لكنه لم يستعمل لفظ الضرورة في ذلك. فمثلاً الشخص الذي يخرج من المسجد الذي يعتكف فيه مكرهاً ثم يذهب إلى مسجد آخر فيعتكف فيه لا يفسد اعتكافه استحساناً، وكان ينبغي في القياس أن يفسد اعتكافه (٥). وفسر السرخسي الإكراه هنا


(١) الأصل للشيباني، ٢/ ١٥٠ ظ - ١٥١ و.
(٢) الأصل للشيباني، ٢/ ١٦٦ ظ.
(٣) الأصل للشيباني، ٢/ ١٧٧ ظ.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ١٨١ ظ، ٢/ ١٢٨ ظ، ١٤٤ ظ، ٢٠٩ و، ٢٢٠ و، ٢٣٨ و؛ المبسوط للسرخسي، ١٥/ ١١٩ - ١٢٠، ١٦٠، ٢٢/ ٤٥.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ١٤٨ و.

<<  <  ج: ص:  >  >>