للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: أرأيت إن كان عبداً مأذوناً له في التجارة، فاستدان ديناً، ثم جرح مولاه جرحاً، ثم أعتقه مولاه وهو صاحب فراش، ثم مات المولى من ذلك الجرح ولا مال له غيره؟ قال: يسعى لأصحاب دينه، ولا يسعى لورثة الميت في شيء. وإن كان الدين مثل القيمة أو أكثر سعى (١) فيه. وإن كان أقل سعى في الدين وفيما بقي من قيمته لورثته. قلت: أرأيت إن كان المولى أعتقه وهو يخرج ويذهب ويجيء ثم مات بعد ذلك من تلك الجراحة؟ قال: إن كان المولى ترك شيئاً فأصحاب الدين بالخيار. إن شاؤوا ضمنوه قيمة العبد، فكان ذلك فيما ترك، وأخذوا ما بقي من العبد. وإن شاؤوا اتبعوا العبد بالدين كله. ولا سعاية على العبد لورثة مولاه.

قلت: أرأيت رجلاً حضره الموت وله عبد لا مال له غيره، فأعتقه، ثم إن العبد قتل المولى خطأ، ما القول في ذلك؟ قال: يسعى العبد في قيمتين لورثة الميت، قيمة لأنه لا وصية له لأنه قاتل، وقيمة أخرى بالقتل، لأنه قتله بعد ما أعتقه. ألا ترى أنه لو قتل غير المولى سعى في ثلثي قيمته للورثة، ويسعى في قيمته للأول (٢). هذا (٣) قول أبي حنيفة في الجناية، أن العبد تكون جنايته في عنقه يسعى فيها ما دامت عليه سعاية من رقبته، لأنه بمنزلة المكاتب. وقال أبو يوسف ومحمد: ذلك على عاقلة المولى، لأنهم عاقلة المعتق، ولا يكون على المعتق سعاية لأنه حر وإن كان يسعى في شيء من قيمته. قلت: أرأيت إن كان مالاً كثيراً (٤) يخرج من الثلث؟ قال: فإن كان كذلك فإن كان قتل مولاه فالأمر كما وصفت لك. وإن قتل غيره خطأ فالدية على عاقلة مولاه. قلت: ولم؟ قال: لأنه إذا قتل مولاه (٥) فلا وصية له، وإذا قتل غيره وهو يخرج من الثلث وهو رجل حر فالدية على العاقلة.

قلت: أرايت مدبراً قتل مولاه ورجلاً (٦) آخر، بدأ المدبر فضرب مولاه، ثم ضرب الآخر، وكل ذلك خطأ، ثم ماتا جميعاً، ما القول في


(١) ط: يسعى.
(٢) ف ز: للمقتول.
(٣) ف: وهذا.
(٤) ز: مال كثير.
(٥) ز - مولاه.
(٦) ز: ورجل.

<<  <  ج: ص:  >  >>