للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يستحلفه على ذلك. فإن خلف فالقصاص على حاله كما هو يؤخذ به. وإن نكل عن اليمين بطل حقه وصار بمنزلة من قد عفا، ولشركائه من الورثة حصتهم من الدية في مال القاتل.

وإذا شهد للقاتل أبواه أو ابناه على العفو فإن شهادتهم لا تجوز، ولا يُدرَأ عنه بشهادتهم من القصاص شيء. وكذلك كل من لا تجوز شهادته له مثل امرأته أو مكاتبه أو مدبره أو شبه ذلك. فأما أخواه أو شريكاه فإن شهادتهم على العفو جائزة وعلى صلح لو ادعاه. فإن ادعى ورثة القتيل وأنكر القاتل ذلك فشهد على القاتل ابناه أو أبواه فشهادتهما عليه بذلك جائزة، لأنهم يشهدون عليه إذا ادعى ذلك الولي، وإذا جحد ذلك الولي وادعاه القاتل فإنما يشهدون له، فلا تجوز شهادتهم. ولا تجوز شهادة المحدود في قذف في عفو ولا دم ولا صلح ولا غيره. وكذلك الأعمى والفاسق والعبد والمكاتب وأم الولد لا تجوز شهادة أحد منهم في عفو ولا صلح ولا دم عمد ولا غيره.

وإذا شهد شاهدان على القاتل أنه صالح على الدية وأنهما كفلا بها عنه وادعى ذلك القاتل وأنكر الولي فإن شهادتهما لا تجوز، لأنهما ذكرا (١) أن الكفالة كانت في الصلح. وإن ذكرا أن الكفالة كانت بعد الصلح فشهادتهما على الصلح جائزة، ويؤخذان بالكفالة بإقرارهما على أنفسهما، ولا يرجعان بذلك على الذي كفلا عنه، لأنهما مقران بالحق على أنفسهما إلا أن يكون أمرهما بذلك. وإن ادعى الولي شهادتهما تجوز على أنفسهما، ولا يرجعان على القاتل بشيء من ذلك.

وإذا شهد شاهدان على العفو وقضى القاضي بشهادتهما ثمٍ رجع الشاهدان على العفو فلا ضمان عليهما، مِن قِبَل أنهما لم يتلفا له مالاً، إنما أتلفا له القصاص. وعليهما التعزير في قول أبي يوسف ومحمد. ولا تعزير (٢) عليهما في قول أبي حنيفة. ولا قصاص على القاتل في قول أبي حنيفة مِن


(١) ز: ذكر.
(٢) ز - تعزير.

<<  <  ج: ص:  >  >>