للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكرهه عليه يبينها (١) لو لم يكن غيره. وكذلك لو قال له: طلقها واحدة، فطلقها ثنتين. وكذلك لو قال: طلقها ثنتين، فطلقها ثلاثاً. ولو قال له: طلقها ثلاثاً، فطلقها واحدة بانت منه، وغرم لها نصف الصداق ورجع بما ضمن من ذلك على الذي أكرهه؛ لأنه إذا أكرهه على ثلاث تطليقات فقد أكرهه على أقل من ذلك، وإذا أكرهه على واحدة فلم يكرهه على أكثر من ذلك.

ولو أن لصاً غالباً أكره رجلاً بوعيد بقتل على أن يضرب هذا بهذه

الحديدة فيقطع يده ففعل المكره ذلك، ثم إن المكره ثَنَّى (٢) فقطع رجله بغير إكراه من الذي أكرهه ولا أمر فمات الرجل من ذلك كله قتل القاتل والآمر جميعاً؛ لأنهما كأنهما فعلًا ذلك جميعاً. ولو كان أكرهه على أن يضربه بعصا ففعل ثم ضربه المكره ضربة أخرى بعصا (٣) بغير إكراه، أو أكرهه على أن يضربه مائة سوط فضربه مائة وعشرة، فمات من ذلك كله، فعلى عاقلة الآمر نصف الدية في ثلاث سنين، وعلى الذي ضرب نصف الدية في ثلاث سنين. فإن كان أمره أن يقطع يده عمداً بالسيف وأكرهه على ذلك ففعل ما أمره به وضربه المكره بغير إكراه خمسين سوطاً فمات من ذلك كله فنصف الدية في مال الآمر في ثلاث سنين، ونصف الدية على عاقلة الضارب في ثلاث سنين. ولو كان (٤) أكرهه في ذلك كله بسجن أو قيد ولا يخاف منه غير ذلك كان ذلك كله على الفاعل، فما كان فيه قود قتل (٥) به الذي ولي القتل، وما كان فيه دية على العاقلة كان على عاقلة الذي ولي القتل، وما كان بعضه على العاقلة وبعضه في ماله كان ذلك كله على الذي ولي القتل في ماله وعلى عاقلته.

ولو أكره رجلاً على أن يعتق نصف عبده بوعيد بقتل أو ضرب يخاف


(١) ز: تنبيها.
(٢) أي فعل أمرا ثانيا. انظر: لسان العرب، "ثنى".
(٣) ز: بعضا.
(٤) ز - كان.
(٥) ز: قيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>