للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويرموهم بالمنجنيق ويحرقوهم بالنار؟ قال: لا بأس بذلك كله. قلت: أرأيت البَيات (١) بالليل أتكرهه؟ قال: لا بأس به.

قلت: أرأيت أهل العدل إذا وادعوا أهل البغي شهراً حتى ينظروا في أمرهم وأعطى كل واحد من الفريقين رهناً، واشترط كل واحد من الفريقين على صاحبه أنهم إن غدروا فدماء الرهن (٢) حلال لهم، فغدر أهل البغي وقتلوا الرهن الذي في أيديهم، أينبغي لأهل العدل أن يقتلوا الرهن الذي في أيديهم؟ قال: لا. قلت: فما يصنعون بهم؟ قال: يحبسونهم (٣) حتى يهلك أهل البغي كلهم أو يرجعون أو يتوبون عما هم عليه. قلت: وكذلك لو كان هذا الصلح بين المسلمين والمشركين فغدر المشركون فقتلوا الرهن الذي في أيديهم للمسلمين أينبغي للمسلمين أن يقتلوا ما في أيديهم؟ قال: لا، ولكنهم يحبسونهم (٤) أبداً حتى يسلموا أو يصيروا ذمة فيخلى سبيلهم.

قلت: أرأيت الرجل من أهل البغي إذا أمّنه رجل من أهل العدل هل تجيز أمانه حتى يبلّغه مأمنه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قال: لا بأس؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قال بالفارسية: لا بأس عليك، أو بالنبطية؟ قال: نعم. [قلت]: وكذلك لو كانت امرأة من أهل العدل فقالت ذلك لرجل (٥) من أهل البغي؟ قال: نعم. قلت: وكذلك العبد؟ قال: لا، إذا كان لا يقاتل مع مولاه. وأما إذا كان يقاتل مع مولاه فأمانه جائز في قول أبي حنيفة. قلت: فالذمي إذا كان يقاتل مع أهل العدل فأمّن رجلاً من أهل البغي؟


(١) ز: الثياب. بيّنوا العدو، أي: أتوهم ليلاً، والاسم البَيات كالسلام من سَلَّمَ. انظر: المغرب، "بيت".
(٢) م ف ز: غدروا فريقاً أهل الرهن. وعبارة ب: من غدر من الفريقين فدم رهنه. وصححها في المطبوعة هكذا: إن غدروا فأهل … والتصحيح من الحاكم. انظر: الكافي، ١/ ١٦١ ظ. وعبارة السرخسي مغايرة للحاكم، وهي هكذا: أيهما غدر فقتل الرهن فدماء الآخرين لهم حلال. انظر: المبسوط، ١٠/ ١٢٩.
(٣) ز: يحبسوهم.
(٤) ز: يحبسوهم.
(٥) ز: الرجل.

<<  <  ج: ص:  >  >>