للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفرع السادس

في بيع عصب الميتة

[م - ٢٧٦] سبق لنا أن الجمهور يشترطون في المعقود عليه أن يكون طاهرًا، فإذا كان نجسًا عندهم فلا يجيزون بيعه، وبناء عليه،

فالمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، لا يجيزون بيع عصب الميتة؛ لأنه نجس عندهم.

بينما الحنفية يرون طهارته (٤)، وبناء عليه فلا مانع عندهم من بيعه، بل سبق لنا أن الحنفية لا يرون اشتراط الطهارة في المعقود عليه، فلا مانع عندهم من بيع النجس إذا جرى تموله والانتفاع به في غير الأكل، ولهذا أجازوا بيع السرجين النجس وغيره.

وقد سبق لي في كتاب أحكام الطهارة ذكر أدلة الحنفية، وأدلة الجمهور فيما ذهبوا إليه، وترجح لي طهارة العصب، وأن تحريم الأكل، لا يلزم منه النجاسة، وأنه يجوز الانتفاع به، شأنه شأن العظم، والظفر، والقرن، والحافر، فانظر أدلتهم على وجه التفصيل في الكتاب المذكور (٥).

* * *


(١) حاشية الدسوقي (١/ ٥٤)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٥٠)، الخرشي (١/ ٨٩).
(٢) قال النووي في المجموع (٢/ ٥٨١): «عصب الميتة غير الآدمي نجس بلا خلاف». ويقصد بقوله: بلا خلاف أي: في المذهب عندهم.
(٣) المبدع (١/ ٧٥)، الفروع (١/ ١١٠)، الإنصاف (١/ ٩٢)، كشاف القناع (١/ ٥٦).
(٤) بدائع الصنائع (٥/ ١٤٢)، البحر الرائق (١/ ١١٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٠٧).
(٥) أحكام الطهارة (١٣/ ٣٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>