للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وجه الاستدلال]

مطلق الآية يشمل المبيع بالوصف والرؤية، والمبيع بدونهما، فتبقى الآية على إطلاقها إلا بيعًا منع منه كتاب، أو سنة، أو إجماع، ولا يوجد شيء من ذلك في مسألتنا.

[ونوقش هذا الاستدلال]

بأن إطلاق الآية مخصوص بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر، وعدم رؤية المبيع جهالة به، والغرر فيها ظاهر.

ورد الحنفية:

بأن الجهالة في المبيع ليست كلها تؤدي إلى إبطال البيع، فالجهالة هنا لا تفضي إلى المنازعة؛ لأننا نثبت للمشتري الخيار إذا رأى المبيع، فإذا لم يوافقه رده، وإن قبل المبيع بعد رؤيته لم يكن هناك ضرر عليه (١).

[الدليل الثاني]

(ح-١٩٣) ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل - يعني ابن عياش- عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم.

عن مكحول رفعه قال: إذا اشترى الرجل الشيء، ولم ينظر إليه غائبًا عنه، فهو بالخيار إذا نظر إليه، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك (٢).

[مرسل على ضعف في إسناده] (٣).


(١) انظر تبيين الحقائق (٤/ ٢٥).
(٢) المصنف (٤/ ٢٦٨) ومن طريق إسماعيل بن عياش رواه الدارقطني في السنن (٣/ ٤)، والبيهقي (٥/ ٢٦٨)، وذكره البيهقي في معرفة السنن (٤/ ٢٧٢).
(٣) قال الدارقطني: هذا مرسل، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف.

وروى الدارقطني (٣/ ٤) من طريق داهر بن نوح، أخبرنا عمر بن إبراهيم بن خالد، أخبرنا وهب اليشكري، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من اشترى شيئًا لم يره، فهو بالخيار إذا رآه.
قال عمر: وأخبرني فضيل بن عياض، عن هشام بن سيرين، عن أبي هريرة بمثله.
قال عمر: وأخبرني القاسم بن الحكم، عن أبي حنيفة، عن الهيثم، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مثله.
قال الدارقطني: عمر بن إبراهيم يقال له الكردي، يضع الأحاديث، وهذا باطل لا يصح، لم يروها غيره، وإنما يروى عن ابن سيرين موقوفًا من قوله.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبير من طريق الدارقطني (٥/ ٢٦٨)، ونقل البيهقي كلام الدارقطني مقرًا له.
قلت: أثر ابن سيرين الموقوف قد أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٦٨) حدثنا هشيم، عن يونس وابن عون، عن ابن سيرين، قال: إذا وجده كما وصف له، فهو جائز، ولا خيار له.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٦٨) من طريق سعيد بن منصور، عن هشيم، قال: أخبرنا يونس وابن عون به. وسنده صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>