للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا الكلام يمكن تعقبه، بأن يقال:

إن قولكم: (الملكية تؤتي ثمارها بالاستحواذ عليها، والاستئثار بها، وأما الفكر فلا يؤتي ثماره إلا بالانتشار، وليس بالاستئثار).

فيقال: إن الاستئثار المقصود في الملك في الفقه الإسلامي ليس معناه احتواء الشيء من قبل المالك، وإنما معناه أن يختص به دون غيره، فلا يعترض عليه أحد في التصرف فيه، والتصرف في الأشياء حسب طبيعتها، لذلك تختلف طبيعة التصرف في الشريعة من نوع إلى آخر (١).

وأما قولكم بأن حق المؤلف ليس حقًا مؤبدًا، والملكية تعني الاستئثار المؤبد.

فيقال: «الشريعة أيضًا لا تشترط التأبيد لتحقق معنى الملك، بل إن طبيعة ملك المنفعة مثلًا تقتضي أن يكون مؤقتًا، كما في ملك منفعة العين المستأجرة، وملك منفعة العين الموصى بمنفعتها دون رقبتها، فإذا كان لا بد أن يتأقت الحق المعنوي بمدة معينة بحجة أن صاحب الحق المعنوي قد استفاد من جهد غيره، فهو ليس جهدًا خالصًا له، كما أن جهده ضروري لتقدم البشرية ورقيها، ومقتضى ذلك ألا يكون حقه حقًا مؤبدًا، فإن هذا التوقيت لا يخرجه عن الملك في الشريعة» (٢).


(١) الفقه الإسلامي والحقوق المعنوية. د. عبد السلام العبادي، بحث مقدم لمجلة مجمع الفقه الإسلامي - العدد الخامس - الجزء الثالث (ص: ٢٤٧٣).
(٢) المرجع السابق، الصفحة نفسها.

<<  <  ج: ص:  >  >>