للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة الثالثة

في شروط الاحتكار

لما كان حبس الطعام منه ما هو احتكار محرم، ومنه ما هو مباح، وضع الفقهاء شروطًا إذا تحققت سمي حبس الطعام احتكارًا، وهذه الشروط منها ما هو محل وفاق، ومنها ما هو محل خلاف، وسوف نذكرها، ونشير إلى ما يوجد فيها من خلاف إن شاء الله تعالى.

[الشرط الأول]

[م - ٣٤٠] أن يكون المحتكر قد اشتراه من السوق، وهذا الشرط نص عليه الجمهور من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤).

وأما ادخار غلة أرضه، فليس باحتكار، وحكى بعضهم الإجماع على ذلك.


(١) العناية شرح الهداية (١٠/ ٥٨)، وقال في بدائع الصنائع (٥/ ١٢٩): «ما حصل له من ضياعه، بأن زرع أرضه، فأمسك طعامه، فليس ذلك باحتكار؛ لأنه لم يتعلق به حق أهل المصر، لكن الأفضل ألا يفعل ... ».
(٢) قال في مواهب الجليل (٤/ ٢٢٧): «أما من جلب طعامًا; فإن شاء باع وإن شاء احتكر، إلا إن نزلت حاجة فادحة، أو أمر ضروري بالمسلمين فيجب على من كان عنده ذلك أن يبيعه بسعر وقته; فإن لم يفعل أجبر على ذلك إحياء للمهج، وإبقاء للرمق. وأما إن كان اشتراه من الأسواق، واحتكر، وأضر بالناس، فيشترك فيه الناس بالسعر الذي اشتراه به».
(٣) مغني المحتاج (٢/ ٣٨)، معالم القربة في معالم الحسبة (ص: ٦٥)، أسنى المطالب (٢/ ٣٧ - ٣٨).
(٤) قال في المغني (٤/ ١٥٤): «الاحتكار المحرم ما اجتمع فيه ثلاثة شروط.

أحدها: أن يشتري فلو جلب شيئًا أو أدخل من غلته شيئًا، فادخره لم يكن محتكرًا .. ». وانظر كشاف القناع (٣/ ١٨٧)،

<<  <  ج: ص:  >  >>