للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يستام المسلم على سوم أخيه، إلا ما رواه مسلم قال: حدثني عمرو الناقد، وزهير ابن حرب، وابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبيع حاضر لباد، أو يتناجشوا، أو يخطب الرجل على خطبة أخيه، أو يبيع على بيع أخيه ... الحديث وزاد عمرو الناقد في روايته: ولا يسم الرجل على سوم أخيه (١).

وقد انتقد البيهقي الجمع بين لفظ البيع ولفظ السوم في الحديث، فقال:

«وهذا الحديث حديث واحد، واختلف الرواة في لفظه؛ لأن الذي رواه على أحد هذه الألفاظ الثلاثة من البيع، والسوم والاستيام، لم يذكر معه شيئًا من اللفظين الأخريين، إلا في رواية شاذة ذكرها مسلم بن الحجاج، عن عمرو الناقد، عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، ذكر فيها لفظ البيع والسوم جميعًا، وأكثر الرواة لم يذكروا عن ابن عيينة فيه لفظ السوم، فإما أن يكون معنى ما رواه ابن المسيب، عن أبي هريرة، ما فسره غيره من السوم والاستيام، وإما أن ترجح رواية ابن المسيب على رواية غيره، فإنه أحفظهم، وأفقههم، ومعه من أصحاب أبي هريرة، عبد الرحمن الأعرج، وأبو سعيد مولى عامر بن كريب، وعبد الرحمن بن يعقوب في بعض الروايات، عن العلاء، عنه، وبأن روايته توافق رواية عبد الله بن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (٢).

فإن قلنا: اللفظ واحد، فهي رواية بالمعنى، وإن قلنا: لما اختلف اللفظ ينبغي أن يختلف المعنى، فالبيع غير السوم، قلنا: لا فرق بين النهي عن البيع على بيع أخيه، والنهي عن السوم على سوم أخيه، من جهة الضرر الحاصل،


(١) مسلم (٥١ - ١٤١٣).
(٢) سنن البيهقي (٥/ ٣٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>